قد ألقى بيده إلقاء الأمة الوكعاء، يشاور النساء ويعتزم على الرؤيا، قد أمكن أهل الخسارة واللهو من سمعه، فهم يمنّونه الظفر ويعدونه عقب الأيام، والهلاك أسرع إليه من السّيل إلى قيعان الرمل.
«769» - والمثل يضرب في حمق هبنّقة القيسيّ، واسمه يزيد بن ثروان وكنيته أبو نافع، شرد له بعير فقال: من جاء به فله بعيران، فقيل له أتجعل في بعير بعيرين؟ قال: إنكم لا تعرفون فرحة الوجدان.
«770» - قيل: أحقّ الناس بالرحمة ثلاثة: عاقل قد نفذت عليه أحكام جاهل، وبرّ سلّط عليه فاجر، وكريم عرضت له حاجة إلى لئيم. ومنه قول الأعشى: [من الكامل]
حسب الكريم مذلّة ومسبّة ... أن لا يزال إلى لئيم يرغب
771- قال أبو تمام الطائي: قلت لأعرابيّ أيسرّك أنك جاهل ولك مائة ألف درهم؟ قال: لا، قلت: ولم؟ قال: لأنّ يسر الجاهل شين، وعسر العاقل زين، وما افتقر رجل صحّ عقله.
772- وقال الأحنف: ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة: حليم من أحمق، وبرّ من فاجر، وشريف من دنيء.
«773» - وقال أعرابي: العاقل حقيق أن يسخّي نفسه عن الدنيا علمه بأن [1]