«552» - قيل: أول من أظهر الجور في القضاء في الحكم بلال بن أبي بردة ابن أبي موسى الأشعري، وكان أمير البصرة وقاضيها. كان يقول: إنّ الرجلين يتقدّمان إليّ فأجد أحدهما أخفّ على قلبي فأقضي له.

«553» - وخاصم خالد بن صفوان إليه رجلا فقضى على خالد، فقام خالد وهو يقول: سحابة صيف عن قليل تقشّع.

فقال بلال: أما إنها لا تقشّع حتى يصيبك منها شؤبوب برد، وأمر به إلى الحبس [1] . فقال خالد: علام تحبسني فو الله ما جنيت جناية، فقال بلال: يخبرك عن ذلك باب مصمت، وأقياد ثقال، وقيّم يقال له حفص.

«554» - وخطب بلال بالبصرة فعرف أنهم قد استحسنوا كلامه فقال: لا يمنعنّكم ما تعلمون فينا أن تقبلوا أحسن ما تسمعون منّا.

«555» - تقدّم المأمون بين يدي يحيى بن أكثم مع رجل ادّعى عليه ثلاثين ألف دينار، فطرح المأمون مصلّى يجلس عليه، فقال يحيى: لا تأخذ على خصمك [2] شرف المجلس. ولم يكن للرجل بيّنة، فحلف المأمون، فلما فرغ وثب يحيى فقام على رجليه فقال: ما أقامك؟ فقال: إني كنت في حقّ الله تعالى حتى أخذته منك، وليس الآن من حقّك أن أتصدّر عليك. فأعطى الرجل ما ادّعاه، وهو ثلاثون ألف دينار، وقال: خذه، والله إني ما كنت لأحلف على فجرة ثم أسمح لك بالمال فأفسد ديني ودنياي. وو الله ما دفعت إليك هذا المال

طور بواسطة نورين ميديا © 2015