«539» - ويقال: إذا رغب الملك عن العدل رغبت رعيّته عن طاعته.

540- موت الملك الجائر خصب شامل.

541- قيل: أيّ شيء أرفع لذكر الملوك؟ قيل: تدبيرهم أمر البلاد بعدل، ومنعهم إياها بعزّ.

542- وكان بعضهم يوصي عمّاله فيقول: سوسوا الناس بالمعدلة، واحملوهم على النّصفة، واحذروا أن تلبسونا جلودهم، أو تطعمونا لحومهم، أو تسقونا دماءهم.

543- ذكر أعرابيّ السلطان فقال: أما والله لئن عزّوا في الدنيا بالجور، لقد ذلّوا في الآخرة بالعدل.

544- قال الشعبيّ: كان بين عبد الله بن شريح وبين قوم خصومة، فقال:

يا أبت إنّ بيني وبين قوم خصومة، فإن كان الحقّ لي خاصمتهم. قال: اذكر لي قصتك. فذكرها له، فقال: ائتني بهم، فلما أتاه بهم قضى على ابنه؛ فلما رجع قال: يا أبت لو لم أخبرك بقصتي كان أعذر لك عندي، فقال: يا بنيّ أنت أعزّ عليّ من ملء الأرض مثلهم، والله تعالى أعزّ عليّ منك. كرهت أن أخبرك أنّ القضاء عليك فتصالحهم.

«545» - وانصرف شريح يوما من مجلس القضاء، فلقيه رجل فقال: أما حان لك يا شيخ أن تخاف الله تعالى وتستحيي؟ قال: ويلك من أيّ شيء؟

قال: كبرت سنّك، وفسد ذهنك، وكثر نسيانك، وأدهن كاتبك، وارتشى ابنك، فصارت الأمور تجوز عليك. قال: لا والله لا يقولها لي بعدك أحد، واعتزل عن القضاء ولزم بيته. وقضى شريح بالكوفة ستين سنة، ولّاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبقي إلى أيّام الحجاج.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015