"من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج، ومن أتى الغائط فليستتر، وإن لم يجد إلا كثيباً" بالمثلثة "من رمل (?) " قال في "الصحاح" (?): هو التل، وفي "النهاية" (?) هو الرمل المستطيل المحدودب.
"فليستدبره" بالموحدة أي: فليوله دبره, أي: ظهره.
"فإنّ الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم" قال الشيخ ولي الدين: جمع مقعدة: وهي تطلق على شيئين، ذكرهما في "الصحاح" (?).
أحدهما: السافلة أي: أسفل البدن.
والثاني: موضع القعود، وكل من المعنيين إرادته هنا محتملة، أي: أنّ الشيطان يلعب بأسافل بني آدم، أو بمواضع قعودهم لقضاء الحاجة, فعلى الأول: الباء للإلصاق، وعلى الثاني: للظرفية نحو: {نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34)} (?)، أي: في سحر.
قال: وكلام الخطابي (?) يوافق الثاني، فإنه قال: معناه أنّ الشيطان يحضر تلك الأمكنة ويرصدها؛ لأنها مواضع يهجر فيها ذكر الله، وتكشف فيها العورات، وهو معنى قوله: "إن هذه الحشوش محتضرة" فأمر - صلى الله عليه وسلم - بالتستر ما أمكن، وأن لا يكون قعود الإنسان في براح من الأرض