واحتج النووي بما أخرجه أبو داود (?): "أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان جالساً يوماً، فأقبل أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه، فجلس عليه، ثم جاءت أمه فوضع لها شق ثوبه من الجانب الآخر، فجاء أخوه من الرضاعة فقام فأجلسه بين يديه".

واعترضه ابن الحاج بأنّ هذا القيام لو كان من محل النزاع لكان الوالدان أولى به من الأخ، وإنما قام للأخ إمّا ليوسع له في الرداء، أو في المجلس.

قلت: لا كرامة أنَّ الظاهر مع ابن الحاج، ولكن في غيره من الأدلة غنية عنه.

واحتج النووي (?) بحديث قيامه - صلى الله عليه وسلم - لجعفر بن أبي طالب لما قدم من الحبشة، وبقيامه - صلى الله عليه وسلم - لزيد بن حارثة إلى المدينة.

وأجاب ابن الحاج بأنهما في غير منازع، إذ قد سلف له أنّ القيام للقادم مشروع، وساق أدلة، وردّها ابن الحاج.

قال النووي (?): وحديث أنس - يريد الذي نحن في شرحه - أقرب ما يحتج به.

قال: والجواب عنه من وجهين:

أحدهما: أنه خاف عليهم الفتنة إذا أفرطوا في تعظيمه [125 ب] فكره قيامهم له لهذا المعنى كما قال: "لا تطروني" (?) ولا يكره قيام بعضهم لبعض، فإنه قد قام لبعضهم وقاموا لغيره بحضرته، فلم ينكر عليهم، بل أقرهم وأمر به.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015