وقد خالف الناس هذا الأدب قديماً كما قال أبو مسعود: "فأنتم اليوم أشد اختلافاً"، وقد كان هذا في عصره وأهله خير القرون فكيف من بعده؟؟!.

ولقد عهدنا في عصرنا مشايخ العلم وأهل الفضائل يتأخرون عمداً إلى آخر صف يتصل بالجدار! [164 ب].

وعهدنا العامة والجهال، بل والصغار الذين لم يبلغوا الحلم يحافظون على أول صف، كأنها فطرة من الله فطرهم عليها!

وقد رأيت في ترجمة بعض المحدثين ممن كان يتأخر عن الصفوف الأولى [منْ] (?) الصلاة أنه قيل له يتقدم إلى الصف فقال: يزاحمني الحمّالون، أو نحو هذه العبارة، وقيل له: لو تقدمت صدر المسجد، فقال: أنا صدر حيث كنت فانظر كيف ضمّ إلى مخالفة أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكبرياء في موضع أمر الله فيه بالتواضع له؟!.

2 - وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: أنَّ رَسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لِيَلِنِي مِنْكُمْ أُولُو الأَحْلاَمِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَهَيْشَاتِ الأَسْوَاقِ". أخرجه مسلم (?) وأبو داود (?) والترمذي (?).

"النُّهَى": العقول والألباب. [صحيح]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015