والرجل لا مفهوم له، وفي رواية يضل بكسر الضاد المعجمة من باب {لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52)} (?)، وقوله: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا} (?).
وقوله: "ما يدري كم صلى"، وفي لفظ للبخاري (?): (لا يدري) أي: يجهل درايته وينسى عدد ركعاته.
فائدة:
اختلف العلماء (?) في الحكمة في هروب الشيطان [420/ أ] عند سماع [396 ب] الأذان والإقامة دون سماع القرآن والذكر في الصلاة. فقيل: يهرب حتى لا يشهد للمؤذن يوم القيامة. "فإنه لا يسمع صوت المؤذن جن ولا إنس إلا شهد له" وهو في البخاري (?) كما يأتي إلا أنه تعقب بأن المراد يشهد من تصح منه الشهادة، وذلك خاص بالمؤمنين. وأما الكفار فلا تقبل لهم شهادة، فالعام في قوله: "لا يسمع صوت المؤذن إنس ولا جن" المراد به المؤمنون. وقيل: يهرب نفوراً من سماع الأذان، ثم يرجع موسوساً ليفسد على المصلي صلاته، فصار رجوعه من جنس فراره. والجامع بينهما الاستخفاف.
وقال ابن عبد البر (?): إنما يهرب لما يلحقه من الذعر والخزي عند ذكر الله تعالى، وذكر الله في الأذان تفزع منه القلوب ما لا تفزع من شيء من الذكر؛ لما فيه من الجهر بالذكر وتعظيم الله.