وبهذا يعرف أنّ المراد من قولهم: أخرجه الشيخان أنهما اتفقا على إخراجه في الجملة بمعناه، وإن لم يسرد لفظه، ولذا قال: واللفظ للبخاري.

وقول ابن الأثير (?): وتحريم الدماء والأعراض سقط عليه لفظ: "الأموال" وقد عرفناك قريبًا أنّ الثلاثة الألفاظ: "الدماء والأموال والأعراض" ثابتة في رواية الثلاثة من الصحابة، على أنّ أكثر ألفاظ هذه الرواية عن ابن عمر ليست موجودة في خطبة الحج الذي السياق فيها, ولعلّ البخاري كرّرها في موضع آخر بهذه الألفاظ.

7 - وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: انْطَلَقَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - منَ المَدِينَةِ، بَعْدَ مَا ترَجَّلَ وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ, فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيءٍ مِنَ الأَرْدِيَةِ وَالأُزْرِ تُلْبَسُ إِلاَّ المُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدعُ عَلَى الجِلْدِ، فَأَصْبَحَ بِذِي الحُلَيْفَة, فَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَلَّدَ بُدْنَة، وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ، وَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الحَجَّةِ, وَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوةِ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ بُدْنِهِ؛ لأَنَّهُ قَلَّدَهَا، ثُمَّ نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الحَجُونِ، وَهْوَ مُهِلٌّ بِالحَجِّ، وَلَمْ يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوةِ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا رُءُوسِهِمْ ثُمَّ يَحِلُّوا، وَذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَدَنَةٌ قَلَّدَهَا، وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَهِيَ لَهُ حَلاَلٌ، وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ. أخرجه البخاري (?).

"تَرْدَعُ" (?) بعين مهملة: أي: تنْفُضُ صِبغها عليه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015