وَقَالَ أَيْضا هُوَ وَغَيره: (عِنْد الْمُعْتَزلَة: الْأَدِلَّة الشَّرْعِيَّة مُؤَكدَة لما علم بِالْعقلِ، وَعند غَيرهم: أَن السمعية منشأة للْحكم) انْتهى.

اسْتدلَّ لِلْقَوْلِ الأول: بقوله تَعَالَى: {وَمَا كُنَّا معذبين حَتَّى نبعث رَسُولا} [الْإِسْرَاء: 15] ، وَقَوله تَعَالَى: {لِئَلَّا يكون للنَّاس على الله حجَّة بعد الرُّسُل} [النِّسَاء: 165] ، وَيلْزم من ترك الْوَاجِب وَفعل الْمحرم عدم الْأَمْن من الْعَذَاب، لعدم تحققهما دونه، وَاللَّازِم مُنْتَفٍ قبل الشَّرْع بِالْآيَةِ، فَلَا ملزوم، وَاعْتمد عَلَيْهِ الْآمِدِيّ وَغَيره.

وَاعْترض: بِأَن هَذَا فِيمَا طَرِيقه الشَّرْع لَا الْعقل، بِدَلِيل أدلتنا، قَالَه أَبُو الْخطاب، وَلَا يلْزم من الْوُجُوب وَالتَّحْرِيم اسْتِحْقَاق الْعَذَاب، كَمَا سبق من أَنه الطّلب الْجَازِم فَقَط، ثمَّ لَا يلْزم من اسْتِحْقَاق الْعَذَاب وُقُوعه، لجَوَاز الْعَفو، أَو لِأَن السّمع شَرط فِيهِ، وإرسال الرُّسُل أقطع للْعُذْر، ودلالتها مَفْهُوم.

رد: بِعُمُوم الْآيَة، وَتَأْتِي أدلتهم، وَاللَّازِم يلْزم الْمُعْتَزلَة على أصلهم، وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا: (لَا يسْتَحق الْعَذَاب إِلَّا بإرسال الرُّسُل فيهم، وَهُوَ

طور بواسطة نورين ميديا © 2015