وَاطْمَأَنَّ بِهِ: فَلَا علينا من الطَّرِيق: تقليدا كَانَ، أَو نظرا، أَو اسْتِدْلَالا، حَتَّى إِن الطَّرِيق الْفَاسِد إِذا أَدَّاهُ إِلَى معرفَة الله تَعَالَى كفى، فَلَو قَالَ: أَنا أعرف الله تَعَالَى من طَرِيق أَنِّي دَعَوْت يَوْمًا فِي غَرَض لي فَكَانَ ذَلِك الْغَرَض، وَمَا دَعَوْت سواهُ فدلني على إثْبَاته.
قَالَ ابْن عقيل: أوجب قوم من أهل الحَدِيث والظاهرية التَّقْلِيد فِيمَا لم يعلم بالحس، وأبطلوا حجج الْعُقُول.
قَالَ الْغَزالِيّ فِي " المنخول ": (أثبت أَحْمد قِيَاس الشَّرْع دون قِيَاس الْعقل، وَعكس دَاوُد.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي فِي " الْبُرْهَان ": قيل يحرم الْقيَاس النظري وَيجب الْقيَاس، قَالَه أَحْمد بن حَنْبَل والمقتصدون من أَتْبَاعه، وَلَا يُنكرُونَ إفضاء النّظر إِلَى الْعلم، بل ينهون عَن ملابسته.
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل فِي " أُصُوله ": قَالَ ابْن عقيل: الْقيَاس [الْعقلِيّ] حجَّة يجب الْعَمَل بِهِ، وَيجب النّظر وَالِاسْتِدْلَال بِهِ بعد وُرُود الشَّرْع، وَلَا يجوز التَّقْلِيد، وَقد نقل عَن أَحْمد الِاحْتِجَاج بدلائل الْعُقُول، وَبِهَذَا قَالَ جمَاعَة الْفُقَهَاء والمتكلمين من أهل الْإِثْبَات.