وكان حينئذ موزونا ومنها المطالبة بكون وصف المعارض مؤثرا يقال ولم قلت إن الكيل مؤثر وهذا إنما يسمع من المستدل إذا كان مثبتا للعلية بالمناسبة أو الشبه حتى يحتاج المعارض في معارضته إلى بيان مناسبة أو شبه بخلاف ما إذا أثبته

إِذا عرفت أَن الْمُعَارضَة مَقْبُولَة فَالْجَوَاب عَنْهَا من وُجُوه:

مِنْهَا: منع وجود الْوَصْف، مثل أَن يُعَارض الْقُوت بِالْكَيْلِ، فَيَقُول: لَا نسلم أَنه مَكِيل؛ لِأَن الْعبْرَة بعادة زمن الرَّسُول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَكَانَ حِينَئِذٍ مَوْزُونا.

وَمِنْهَا: الْمُطَالبَة بِكَوْن وصف الْمعَارض مؤثرا.

يُقَال: وَلم قلت: إِن الْكَيْل مُؤثر وَهَذَا إِنَّمَا يسمع من الْمُسْتَدلّ إِذا كَانَ مثبتا للعلية بالمناسبة أَو الشّبَه، حَتَّى يحْتَاج الْمعَارض فِي معارضته إِلَى بَيَان مُنَاسبَة أَو شبه، بِخِلَاف مَا إِذا أثْبته بالسبر، فَإِن الْوَصْف يدْخل فِي السبر بِدُونِ ثُبُوت الْمُنَاسبَة بِمُجَرَّد الِاحْتِمَال.

وَمِنْهَا: بَيَان خفائه.

وَمِنْهَا: عدم انضباط هَذِه الْأَرْبَعَة؛ لما علمت أَن الظُّهُور والانضباط شَرط فِي الْوَصْف الْمُعَلل بِهِ، فَلَا بُد فِي دَعْوَى صلوح الْوَصْف عِلّة من بَيَانهَا، وللصاد عَنْهُمَا أَن يبين عدمهما، وَأَن يُطَالب بِبَيَان وجودهما.

وَمِنْهَا: بَيَان أَن الْوَصْف عدم معَارض فِي الْفَرْع.

مِثَاله: أَن يقيس الْمُكْره على الْمُخْتَار فِي الْقصاص بِجَامِع الْقَتْل.

فَيَقُول الْمُعْتَرض: معَارض بالطواعية فَإِن الْعلَّة هِيَ الْقَتْل مَعَ الطواعية.

فيجيب الْمُسْتَدلّ: بِأَن الطواعية عدم الْإِكْرَاه الْمُنَاسب لنقيض الحكم، وَهُوَ عدم الْقصاص، فحاصله عدم / معَارض، وَعدم الْمعَارض طرد لَا يصلح للتَّعْلِيل؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ من الْبَاعِث فِي شَيْء كَمَا علمت.

وَمِنْهَا: أَن يبين كَون الْوَصْف الْمعَارض ملغى؛ إِذْ قد تبين اسْتِقْلَال الْبَاقِي بالعلية فِي صُورَة مَا بِظَاهِر نَص أَو إِجْمَاع.

مِثَاله: إِذا عَارض فِي الرِّبَا الطّعْم بِالْكَيْلِ.

فيجيب: بِأَن النَّص دلّ على اعْتِبَار الطّعْم فِي صُورَة مَا، وَهُوَ قَوْله: " لَا تَبِيعُوا الطَّعَام بِالطَّعَامِ إِلَّا سَوَاء بِسَوَاء ".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015