بعثوا لتحصيل مصالح العباد فيعلم ذلك بالاستقراء فمهما وجدنا مصلحة غلب على الظن أنها مطلوبة للشرع فنعتبرها لأن الظن مناط العمل وقال القرافي المصالح بالإضافة إلى شهادة الشرع لها بالاعتبار ثلاثة أقسام ما شهد الشرع

وَاحْتج من اعتبرها: بِأَن قد علمنَا أَنَّهَا من مَقَاصِد الشَّرْع بأدلة كَثِيرَة لَا حصر لَهَا فِي الْكتاب وَالسّنة، وقرائن الْأَحْوَال والأمارات.

وسموها مصلحَة مُرْسلَة وَلم يسموها قِيَاسا؛ لِأَن الْقيَاس يرجع إِلَى أصل معِين، بِخِلَاف هَذِه الْمصلحَة فَإِنَّهَا لَا ترجع إِلَى أصل معِين، بل رَأينَا الشَّارِع اعتبرها فِي مَوَاضِع من الشَّرِيعَة، فاعتبرناها حَيْثُ وجدت بعلمنا أَن جِنْسهَا مَقْصُود لَهَا، وَبِأَن الرُّسُل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بعثوا لتَحْصِيل / مصَالح الْعباد، فَيعلم ذَلِك بالاستقراء، فمهما وجدنَا مصلحَة غلب على الظَّن أَنَّهَا مَطْلُوبَة للشَّرْع، فنعتبرها؛ لِأَن الظَّن منَاط الْعَمَل.

وَقَالَ الْقَرَافِيّ: الْمصَالح بِالْإِضَافَة إِلَى شَهَادَة الشَّرْع لَهَا بِالِاعْتِبَارِ ثَلَاثَة أَقسَام:

مَا شهد الشَّرْع بِاعْتِبَارِهِ وَهُوَ الْقيَاس.

وَمَا شهد الشَّرْع بِعَدَمِ اعْتِبَاره: كالمنع من زراعة الْعِنَب؛ لِئَلَّا يعصر مِنْهُ الْخمر، وَالشَّرِكَة فِي سُكْنى الدَّار خشيَة الزِّنَا.

وَمَا لم يشْهد بِاعْتِبَارِهِ وَلَا إلغائه وَهِي الْمصلحَة الْمُرْسلَة، وَعند مَالك حجَّة. انْتهى.

وَقَالَ الطوفي: " رَأَيْت مِمَّن وقفت على كَلَامه من أَصْحَابنَا حَتَّى الشَّيْخ أَبَا مُحَمَّد فِي كتبه، إِذا استغرقوا فِي تَوْجِيه الْأَحْكَام يتمسكون بمناسبات [مصلحية] ، يكَاد الشَّخْص يجْزم بِأَنَّهَا لَيست مُرَادة للشارع، والتمسك

طور بواسطة نورين ميديا © 2015