وَقَالَ الْآمِدِيّ وَأَتْبَاعه: الْمُنَاسب: وصف ظَاهر منضبط يلْزم من ترَتّب الحكم عَلَيْهِ مَا يصلح كَونه مَقْصُودا، من شرع الحكم من حُصُول مصلحَة أَو دفع مفْسدَة.

تقديرهم: بِالْوَصْفِ جرى على الْغَالِب، لما سبق من أَن الْعلَّة تكون حكما شَرْعِيًّا وأمرا عرفيا أَو لغويا، فَلَو قَالَ: مَعْلُوم، لتناول ذَلِك، فَخرج بِالظَّاهِرِ: الْخَفي، وبالمنضبط: مَا لَا يَنْضَبِط فَلَا يُسمى مناسبا، وَبِمَا يصلح: الْوَصْف المستبقى فِي السبر والمدار فِي الدوران وَغَيرهمَا من الْأَوْصَاف الَّتِي تصلح للعلية، وَلَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا مَا ذكر، وَقَوْلهمْ: من حُصُول مصلحَة أَو دفع مفْسدَة بَيَان لما فِي مَا يصلح، وَالله أعلم.

قَوْله: [فَإِن كَانَ الْوَصْف خفِيا أَو غير منضبط اعْتبر الْمُلَازمَة وَهِي المظنة] .

هَذَا تَفْرِيع على تَعْرِيف الْآمِدِيّ أَنه مَتى كَانَ الْوَصْف خفِيا أَو غير منضبط اعْتبر بلازمه، وَهُوَ وصف ظَاهر منضبط ملازم للوصف الْخَفي، وَهُوَ المظنة، أَي: مَظَنَّة الْمُنَاسب، كالسفر، فَإِنَّهُ ملازم للْمَشَقَّة لَكِن اعْتِبَارهَا مُتَعَذر لعدم انضباطها؛ لِأَنَّهَا ذَات مَرَاتِب تخْتَلف بالأشخاص، وَلَا يناط التَّرَخُّص بِالْكُلِّ، وَلَا يمتاز الْبَعْض بِنَفسِهِ فنيط التَّرَخُّص بملازمها وَهُوَ السّفر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015