وقد سئل عن بيع الرطب بالتمر أينقص إذا يبس قالوا نعم قال فلا إذا رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم فلو لم يكن تقدير نقصان الرطب بالجفاف لأجل التعليل لكان تقديره بعيدا إذ لا فائدة

وَسَيَأْتِي لهَذَا مزِيد بَيَان عَن ذكرنَا تَنْقِيح المناط وتحقيقه وتخريجه عقب المسالك.

الْمِثَال الثَّانِي: أَن يقدر فِي كَلَام الشَّارِع وصف لَو لم يكن للتَّعْلِيل، لَكَانَ بَعيدا، أَو يكون التَّقْدِير فِي مَحل السُّؤَال، كَقَوْلِه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: وَقد سُئِلَ عَن بيع الرطب بِالتَّمْرِ: " أينقص إِذا يبس؟ قَالُوا: نعم، قَالَ: فَلَا إِذا "، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه، وَابْن خُزَيْمَة، وَالْحَاكِم.

فَلَو لم يكن تَقْدِير نُقْصَان الرطب بالجفاف لأجل التَّعْلِيل لَكَانَ تَقْدِيره بَعيدا؛ إِذْ لَا فَائِدَة فِيهِ حِينَئِذٍ وَالْجَوَاب يتم دونه.

الثَّانِي: التَّقْدِير فِي نَظِير مَحل السُّؤَال مِثَاله: مَا رُوِيَ فِي الْكتب السِّتَّة أَنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لما سَأَلته الْمَرْأَة الخثعمية: أَن أبي أَدْرَكته الْوَفَاة وَعَلِيهِ فَرِيضَة الْحَج، أينفعه إِن حججْت عَنهُ؟ قَالَ: " أَرَأَيْت لَو كَانَ على أَبِيك دين فقضيتيه أَكَانَ يَنْفَعهُ؟ " قَالَت: نعم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015