لا صلاة إلا بطهور ونحوه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب لا نكاح إلا بولي لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل والمراد هنا من هذه الأحاديث ونحوها مما فيه نفي ذوات واقعة تتوقف الصحة فيها على إضمار شيء فالجمهور على أنها

يعتن فِيهَا بِبَيَان مَا لَا زَكَاة فِيهِ، فَمن ادّعى وُجُوبهَا فِي مُخْتَلف فِيهِ كالرقيق، وَالْخَيْل فقد ادّعى حكما على خلاف الدَّلِيل.

وَأما تردد الشَّافِعِي فِي آيَة البيع هَل الْمُخَصّص أَو الْمُبين لَهَا الْكتاب أَو السّنة دون الزَّكَاة فَلِأَنَّهُ عقب على البيع بقوله تَعَالَى: {وَحرم الرِّبَا} والربا من أَنْوَاع البيع اللُّغَوِيَّة، وَلم يعقب آيَة الزَّكَاة بِشَيْء، وَالله أعلم.

قَوْله: {وَلَا فِي قَوْله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَا صَلَاة إِلَّا بِطهُور " وَنَحْوه} " لَا صَلَاة إِلَّا بِفَاتِحَة الْكتاب "، " لَا نِكَاح إِلَّا بولِي "، " لَا صِيَام لمن لم يبيت الصّيام من اللَّيْل "، وَالْمرَاد هُنَا من هَذِه الْأَحَادِيث وَنَحْوهَا مِمَّا فِيهِ نفي ذَوَات وَاقعَة تتَوَقَّف الصِّحَّة فِيهَا على إِضْمَار شَيْء.

فالجمهور على أَنَّهَا لَيست مجملة بِنَاء على القَوْل بِثُبُوت الْحَقَائِق الشَّرْعِيَّة؛ فَإِنَّهُ إِذا اخْتَلَّ مِنْهَا شَرط، أَو ركن صَحَّ نَفْيه حَقِيقَة؛ لِأَن الشَّرْعِيّ الَّذِي هُوَ تَامّ الْأَركان متوافر الشُّرُوط، وَلِهَذَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - للمسيء فِي صلَاته: " ارْجع فصل فَإنَّك لم تصل ".

طور بواسطة نورين ميديا © 2015