وَلَهُم قَول آخر فِي الْخَبَر الْمعَارض للْقِيَاس: إِن عرفت عِلّة الْقيَاس بِنَصّ رَاجِح على الْخَبَر الْمعَارض لَهُ، وَوجدت تِلْكَ الْعلَّة فِي الْفَرْع قطعا، فَالْقِيَاس يقدم، وَإِن لم يكن وجود الْعلَّة فِي الْفَرْع قَطْعِيا فالوقف، وَإِن انْتَفَى قَطْعِيَّة الْعلَّة فِي الْفَرْع يقبل الْخَبَر كَحَدِيث الْمُصراة فَإِنَّهُ مُخَالف لقياس ضَمَان الْمُتْلفَات.

وَيَأْتِي بعد مَا تذكر أَدِلَّة الْأَقْوَال كَلَام القَاضِي وَأبي الْخطاب فِي الْمَسْأَلَة أَيْضا وتقييدها بِمَا قَالُوا.

شيئا فارجعي حتى أسأل الناس فسأل الناس فقال المغيرة حضرت رسول الله

اسْتدلَّ لِلْجُمْهُورِ بِأَنَّهُ قد كثر جدا قبُوله، وَالْعَمَل بِهِ فِي الصَّحَابَة، وَالتَّابِعِينَ عملا شَائِعا من غير نَكِير، يحصل بِهِ إِجْمَاعهم عَلَيْهِ عَادَة قطعا، فَمِنْهُ: قَول أبي بكر الصّديق - رَضِي الله عَنهُ - لما جَاءَتْهُ الْجدّة تطلب مِيرَاثهَا: مَالك فِي كتاب الله شَيْء، وَمَا عملت لَك فِي سنة رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - شَيْئا فارجعي حَتَّى أسأَل النَّاس، فَسَأَلَ النَّاس، فَقَالَ الْمُغيرَة: حضرت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أَعْطَاهَا السُّدس، فَقَالَ: مَعَك غَيْرك؟ فَقَالَ مُحَمَّد بن مسلمة مثله، فأنفذه لَهَا أَبُو بكر. رَوَاهُ أَحْمد، وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه، وَالنَّسَائِيّ، وَالتِّرْمِذِيّ، وَقَالَ: حسن صَحِيح.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015