[و] قَالَ ابْن عقيل: أَصْحَاب سوفسطا نعلم أَنه لَا علم أصلا، وَعَن بَعضهم: لَا علم لنا بِمَعْلُوم، وَعَن بَعضهم: لَا يُنكر الْعلم، لَكِن لَا يقوى عَلَيْهِ الْبشر، وَعَن بَعضهم: من اعْتقد شَيْئا فَهُوَ كَمَا اعتقده، وَالْجَوَاب وَاحِد. انْتهى.
قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين: من أَرَادَ أَن يدْفع الْعلم اليقيني المستقر فِي الْقُلُوب بالشبه فقد سلك مَسْلَك السوفسطائية؛ فَإِن السفسطة أَنْوَاع:
أَحدهَا: النَّفْي، والجحد، والتكذيب، إِمَّا بالوجود وَإِمَّا بِالْعلمِ بِهِ.
وَالثَّانِي: الشَّك والريب، وَهَذِه طَريقَة الاادرية الَّذين يَقُولُونَ: لَا نَدْرِي، فَلَا يثبتون وَلَا ينفون، لَكِن هم فِي الْحَقِيقَة قد نفوا الْعلم، وَهُوَ نوع من النَّفْي، فَعَادَت السفسطة إِلَى جحد الْحق الْمَعْلُوم أَو جحد الْعلم بِهِ.