وَقد قَالَ عبد الله بن أَحْمد فِي " كتاب السّنة ": (سَأَلت أبي عَن قوم يَقُولُونَ: لما كلم الله مُوسَى لم يتَكَلَّم بِصَوْت. فَقَالَ لي أبي: [بلَى] تكلم بِصَوْت، هَذِه الْأَحَادِيث تروى كَمَا جَاءَت، وَذكر حَدِيث ابْن مَسْعُود وَغَيره) .
وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر - أَيْضا - فِي مَكَان آخر: (و [مُحَصل] مَا نقل عَن أهل الْكَلَام فِي هَذِه الْمَسْأَلَة خَمْسَة أَقْوَال:
الأول: قَول الْمُعْتَزلَة: أَنه مَخْلُوق.
وَالثَّانِي: قَول الْكلابِيَّة: أَنه قديم قَائِم بِذَات الرب، لَيْسَ بحروف وَلَا أصوات، وَالْكَلَام الَّذِي بَين النَّاس عبارَة عَنهُ.
وَالثَّالِث: قَول السالمية: أَنه حُرُوف وأصوات قديمَة الْأَعْين، وَهُوَ عين هَذِه الْحُرُوف الْمَكْتُوبَة والأصوات المسموعة.
وَالرَّابِع: قَول الكرامية: أَنه مُحدث لَا مَخْلُوق.
وَالْخَامِس: أَن كَلَام الله غير مَخْلُوق، وَأَنه لم يزل متكلما إِذا شَاءَ، نَص على ذَلِك أَحْمد فِي كتاب " الرَّد على الْجَهْمِية "، وافترق أَصْحَابه فرْقَتَيْن:
مِنْهُم من قَالَ هُوَ لَازم لذاته، والحروف والأصوات مقترنة لَا متعاقبة، وَيسمع كَلَامه من شَاءَ.
وَأَكْثَرهم قَالَ: إِنَّه يتَكَلَّم بِمَا شَاءَ، مَتى شَاءَ، وَإنَّهُ نَادَى مُوسَى حِين كَلمه، وَلم يكن ناداه من قبل.