الثَّانِي: أَنه لَو كَانَ ذَلِك تَشْبِيها، كَانَ تشبيههم أقبح وأفحش على مَا ذكرنَا.
الثَّالِث: أَنهم إِن نفوا هَذِه الصّفة، لكَون هَذَا تَشْبِيها، يَنْبَغِي أَن ينفوا سَائِر الصِّفَات من الْوُجُود والحياة والسمع وَالْبَصَر وَغَيرهَا.
الرَّابِع: أَنا - نَحن - لم نفسر هَذَا، إِنَّمَا فسره الْكتاب وَالسّنة.
أما قَوْلهم: أَنْتُم فسرتم هَذِه الصّفة.
قُلْنَا: إِنَّمَا لَا يجوز تَفْسِير الْمُتَشَابه الَّذِي سكت السّلف عَن تَفْسِيره، وَلَيْسَ كَذَلِك الْكَلَام، فَإِنَّهُ من الْمَعْلُوم بَين الْخلق لَا تَشْبِيه فِيهِ، وَقد فسره الْكتاب وَالسّنة.
الثَّانِي: أننا - نَحن - فسرناه بِحمْلِهِ على حَقِيقَته، تَفْسِيرا جَاءَ بِهِ الْكتاب وَالسّنة، وهم فسروه بِمَا لم يرد بِهِ كتاب وَلَا سنة، وَلَا يُوَافق الْحَقِيقَة، وَلَا يجوز نسبته إِلَى الله تَعَالَى.
وَأما قَوْلهم: إِن الْحُرُوف تحْتَاج إِلَى مخارج وأدوات.
قُلْنَا: احتياجها إِلَى ذَلِك فِي حَقنا، لَا يُوجب ذَلِك فِي كَلَام الله تَعَالَى، تَعَالَى الله عَن ذَلِك.
فَإِن قَالُوا: بل يحْتَاج الله كحاجتنا، قِيَاسا لَهُ علينا، أخطأوا من وُجُوه:
أَحدهَا: أَنه يلْزمهُم فِي سَائِر الصِّفَات الَّتِي سلموها: كالسمع، وَالْبَصَر، وَالْعلم، والحياة، لَا يكون ذَلِك فِي حَقنا إِلَّا فِي جسم، وَلَا يكون الْبَصَر إِلَّا فِي حدقة، وَلَا السّمع إِلَّا من انخراق، وَالله تَعَالَى بِخِلَاف ذَلِك.