وَأما الْإِجْمَاع: فَإِن النَّاس فِي أشعارهم، ومنثور كَلَامهم، وعرفهم، وأحكامهم، على أَن الْكَلَام: النُّطْق، وَأَجْمعُوا: أَنه إِذا حلف: لَا يتَكَلَّم، لَا يَحْنَث إِلَّا بالنطق.
قَالَ: وَاعْترض الْقَائِل بِكَلَام النَّفس على ذَلِك بِوُجُوه:
أَحدهَا: قَول الأخطل:
(إِن الْكَلَام [لفي] الْفُؤَاد ... ... ... ... ... ... ... )
إِلَى آخِره.
الثَّانِي: سلمنَا أَن كَلَام الْآدَمِيّ صَوت وحرف، وَلَكِن كَلَام الله تَعَالَى بِخِلَافِهِ، لِأَنَّهُ صفته، فَلَا يشبه صِفَات الْآدَمِيّين، وَلَا كَلَامه كَلَامهم.
الثَّالِث: أَن مذهبكم فِي الصِّفَات أَن لَا تفسر، فَكيف فسرتم كَلَام الله بِمَا ذكرْتُمْ؟
الرَّابِع: أَن الْحُرُوف لَا تخرج إِلَّا من مخارج وأدوات، وَالصَّوْت لَا يكون إِلَّا من جسم، وَالله تَعَالَى يتعالى عَن ذَلِك.