حضوره، ويمنع عبد الأجنبي جملة؛ لأنه لا فرق فيما يخشى منه بين الحر والعبد وإنما أبيح عبدها وعبد زوجها؛ لأن الضرورة تدعو إلى تصرفه عليهم ودخوله إليهم.
وأما الخصي فإن كان يريد الذاهب الخصيين فهو بمنزلة السالم، وأما الممسوح فهو داخل في عموم (?) قوله -عز وجل-: {غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ} [النور: 31]. فقد قيل: هو الخصي، والخنثى، والشيخ الهَرِم. وفي الصحيحين: أن مخنثًا كان يدخل على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال لعبد الله بن أبي أمية: يَا عَبْدَ اللهِ إِنْ فَتَحَ اللهُ الطَّائِفَ عَلَيْكُمْ غَدًا، فَأَنَا أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ، فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سمع ذلك: "لا يَدْخُلْ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ" (?). فلم ينكر دخوله قبل أن يسمع ذلك منه، وإن كان حرًّا.
ومحمل النهي بعد ما سمع منه على الكراهية؛ لأنه لم يسمع منه ما يدل على أنه أراد ذلك لنفسه، وإنما كُره دخوله بالكلام في مثل ذلك.
وكرهه مالك إذا كان حرًّا لما لم يكن ضرورة تدعو إلى ذلك وليس بالبيَّن؛ لأنه أباح الخصي وإن لم يكن لها، وليس مما تدعوها إليه ضرورة، ودخول الخصي الحر أخف من دخول العبد الفحل.