قال: وحدثني محمد بن يسير الشاعر قال: قيل لأعرابي: ما الجمال؟

قال: طول القامة وضخم الهامة، ورحب الشدق، وبعد الصوت.

وسأل جعفر بن سليمان أبا المخش عن ابنه المخش، وكان جزع عليه جزعا شديدا، فقال: صف لي المخشّ. فقال: كان أشدق خرطمانيا «1» ، سائلا لعابه، كأنما ينظر من قلتين «2» ، وكأن ترقوته بوان أو خالفة «3» ، وكأن منكبه كركرة جمل ثفال «4» . فقأ الله عينيّ إن كنت رأيت قبله أو بعده مثله.

قال: وقلت لأعرابي: ما الجمال؟ قال: «غؤور العينين، واشراف الحاجبين، ورحب الشدقين» .

وقال دغفل بن حنظلة النسابة، والخطيب العلامة، حين سأله معاوية عن قبائل قريش، فلما انتهى إلى بني مخزوم قال: «معزى مطيرة، علتها قشعريره، إلا بني المغيرة، فإن فيهم تشادق الكلام، ومصاهرة الكرام» .

وقال الشاعر في عمرو بن سعيد الأشدق:

تشادق حتى مال بالقول شدقه ... وكل خطيب لا أبا لك أشدق

وأنشد أبو عبيدة:

وصلع الرؤوس عظام البطون ... رحاب الشداق غلاظ القصر «5»

قال: وتكلم يوما عند معاوية الخطباء فأحسنوا، فقال: والله لأرمينهم بالخطيب الأشدق! قم يا يزيد فتكلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015