وليس في هؤلاء من كان يقلد الآخر، ولا من يأمر الناس باتباعه، بل كل منهم كان يدعوا إلى اتباع الكتاب والسنة. وإذا قال غيره قولاً يخالف الكتاب والسنة عنده رده، ولا يوجب على الناس تقليده. وإن قلت: إن أصحاب هذه المذاهب اتبعهم الناس، فهذا لم يحصل بمواطأة، بل اتفق أن قوماً اتبعوا هذا، وقوماً اتبعوا هذا، كالحجاج الذين طلبوا من يدلهم على الطريق. فرأى قوم هذا دليلاً خريتا فاتبعوه. وكذلك آخرون وإذا كان كذلك لم يكن في ذل ك اتفاق أهل السنة على باطل بل كل قوم ينكرون ما عند غيرهم من الخطأ. فلم يتفقوا على أن الشخص المعين عليه أن يقبل من كل هؤلاء ما قالوه، بل جمهورهم لا يأمر العامي بتقليد شخص معين، غير النبي صلى الله عليه وسلم والله تعالى قد ضمن العصمة للأمة فمن تمام العصمة أن يجعل عدداً من العلماء إذا أخطأ الواحد في شيء كان الآخر قد أصاب فيه، حتى لا يضيع الحق، ولهذا لما كان في قول بعضهم من الخطأ مسائل- كبعض المسائل التي أوردها الرافضي- كان الصواب في قول الآخر، فلم يتفق أهل السنة على ضلالة أصلاً- إلى أن قال:

الوجه الثامن: أن أهل السنة لم يقل أحد منهم إن إجماع الفقهاء الأربعة حجة معصومة، ولا قالوا إن الحق منحصر فيها، وأن ما خرج عنها باطل، بل إذا قال من ليس من أتباع الأئمة الأربعة – كسفيان الثوري والأوزاعي والليث بن سعد ومن قبلهم ومن بعدهم من المجتهدين – قولاً يخالف الأئمة الأربعة رد ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وكان الراجح هو الذي قام عليه الدليل. انتهى ما نقلته من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

فهل يتفق هذا مع ما فتراه هذا الملحد الضال، ونسبه إلى الشيخ؟ فإن هذا دأبه مع جميع علماء المسلمين من أهل السنة، والكذب عليهم وتحريف كلامهم.

قال المعترض: "ثم قال – يعني الشيخ ابن تيمية – في آخر الرسالة المذكورة ما نصه: واعلم أن سبيل اتباع الأئمة هي التي يجب سلوكها، وما

طور بواسطة نورين ميديا © 2015