مسألة: [حلف: لا يستخدم فلانا فخدمه] :
إذا حلف: أن لا يستخدم فلانا، فخدمه المحلوف عليه والحالف ساكت لم يستدعه إلى الخدمة.. لم يحنث الحالف، سواء كان المحلوف عليه عبده أو عبد غيره.
وقال أبو حنيفة: (إذا كان المحلوف عليه عبد الحالف.. حنث الحالف) .
دليلنا: أنه حلف على فعل نفسه، وهو طلب الخدمة، فلا يحنث بالسكوت، كما لو لم يكن عبده.
وإن حلف لا يحلق رأسه، فأمره غيره، فحلق رأسه.. فمن أصحابنا من قال: هل يحنث الحالف؟ فيه قولان، كما لو حلف السلطان: أن لا يضرب عبده، أو لا يبيع، أو لا يشتري، فأمر غيره، فضرب عبده، أو باع له، أو اشترى.
ومنهم من قال: يحنث، قولا واحدا؛ لأن العرف في الحلاقة في حق كل أحد أن يفعله غيره عنه بأمره، ثم يضاف الفعل إلى المحلوق، فانصرفت اليمين إلى المتعارف فيه.
إذا حلف على فعلين.. تعلقت اليمين بهما إثباتا كانا أو نفيا، مثل أن يقول: والله لأكلمن هذين الرجلين، أو لآكلن هذين الرغيفين، فلا يبر إلا بكلام الرجلين جميعا، وبأكل الرغيفين جميعا.
وكذلك: إذا قال: والله لا كلمت هذين الرجلين، أو لا أكلت هذين الرغيفين.. لم يحنث إلا بكلام الرجلين جميعا، أو بأكل الرغيفين جميعا.
وكذلك إذا قال: والله لا أكلت هذا الرغيف، فأكل بعضه.. لم يحنث، وبه قال أبو حنيفة.