ولأن التأخير عن المكان يوجب الدم فيما هو موقت بالمكان كالإحرام، فكذا التأخير على الزمان فيما هو موقت بالزمان،
وإن حلق في أيام النحر في غير الحرم فعليه دم
ـــــــــــــــــــــــــــــQابن أبي شيبة في " مصنفه ": حدثنا سلام بن مطيع أبو الأحوص عن إبراهيم بن مهاجر عن مجاهد عن ابن عباس، قال: من قدم نسكاً في حجه، أو أخره فليهد لذلك دماً، وقال الشيخ في " الإمام "، وإبراهيم بن مهاجر ضعيف، وأخرج عن سعيد ابن جبير، وإبراهيم النخعي، وجابر بن زيد أبي الشعثاء نحو ذلك.
م: (ولأن التأخير عن المكان) ش: كالتجاوز عن المقيات بغير إحرام م: (يوجب الدم فيما هو موقت بالمكان كالإحرام) ش: فإنه موقت بميقات م: (فكذا التأخير عن الزمان فيما هو موقت بالزمان) ش: قوله: لأن التأخير جواب عن قولهما، يعني القياس كما قالا إنه لا يجب شيء مع القضاء إلا أنا تركناه استدلالاً بتأخير الإحرام عن الميقات، والقياس: ترك بدلالة النص، كذا في " المبسوط ".
فإن قلت: معهما أيضاً قياس على سائر ما يستدرك من العبادات بالنص، فكان قياساً في خبر التعارض.
قلت: إن قياساً يرجح بالاحتياط، فإن فيه الخروج عن العهدة بيقين.
فإن قلت: ثبت في " الصحيحين " عن عبد الله بن عمرو بن العاص - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وقف للناس بمنى يسألونه، فجاء رجل، وقال: نحرت قبل الرمي، فقال - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: " افعل ولا حرج " فما سئل - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عمن قدم، أو أخر؛ إلا قال: " افعل ولا حرج» وهذا دليل واضح على أن لا شيء في التقديم والتأخير.
قلت: إنه متروك الظاهر؛ لأنه لا يدل على القضاء أيضاً، ويجوز أن تكون المسائل مفرداً، وتقديم الذبح على الرمي لا يوجب عليه شيئاً. وفي " المستصفى ": كان هذا في ابتداء الإسلام حين لم تستقر أفعال المناسك دل عليه «أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سئل في ذلك الوقت: سعيت قبل أن أطوف، فقال: " افعل ولا حرج» وذلك لا يجوز بالإجماع، واليوم لا يفتى بمثله؛ ولأن نفي الحرج لا يقتضي انتفاء الكفارة، كما لو تطيب، أو حال من عدد.
م: (وإن حلق في أيام النحر في غير الحرم فعليه دم) ش: يعني إن حلق الحاج، لا للحل في أيام النحر خارج الحرم يجب عليه دم، ولم يذكر له في هذه المسألة خلاف أبي يوسف في " الجامع الصغير "، فلأجل هذا قال بعض المشايخ: يجب عليه الدم في هذه المسألة باتفاق، وقال الصدر الشهيد في " شرح الجامع الصغير ": الأصح أنه على الاختلاف، يعني لا شيء عليه عند أبي يوسف، كما لا شيء عليه عنده إذا حلق المعتمر خارج الحرم، خلافاً لهما، وأثبت الخلاف في