خطبة الكتاب

للمجتدي والجادي، وثناء كريم أشبع وسقى كل طاوٍ وصادٍ، بالكرم العريض الممادي الذي جعل لسان العرب ألسن اللُّسن الهوادي.

وبعث منهم نبيه الرؤوف الرحيم المهدي الهادي، الناطق بالصواب والمتكلم بالصحاح الصراح من كلم اللسان الضادي، المرسل الى كل صنف من أهل المدن والقرى، والأهاضيب الثوادي (?) محمد المصطفى وأحمد المجتبى خير من صدر في المجالس، وحضر النوادي، وأكمل من أتم الحجة البالغة الى كل مؤآلف ومعادي، وموافق ومضادي، صلى الله تعالى (?) عليه وسلم وعلى صحبه نجوم الدَّآديِّ (?) وآله (?) شموس الهدى وبدور القوادي صلاة طيبة وسلاماً قائماً يفوق شذاهما العَبْهر (?) والجُلّ (?) والجَادِي (?)، ما غنى الطير الشادي وارتجز بأذناب القلائص (?) الحادي أنال بهما أمنية فؤادي، يوم ينادي المنادي.

وبعد:. . . . فان للعلم شعاباً وطرائق وهضاباً وشواهقَ، ينزل عن كل سماء منه جبريل الفضل والكمال، ويسفر عن كل صبح منه ذكاء الأماني (2/) والآمال.

وأن علم اللغة من أشرف العلوم والفنون قدراً وأفضلها مذاكرة، وأكرمها ذكرا وأكثرها شرفاً وفخراً، وأعظمها ادخاراً وذخراً، إذ بها تعرف معانيَ كتب الله العزيز ومبانيها، وتصطاد بها أقاصي سنة رسوله المطهرة وأدانيها، وهو الكفيل بابراز الضمائر، والضمين لأظهار السرائر، وبيان الشريعة الحقة الصادقة بأسرها، وتبيان ملة الإسلام الكاملة بقلها وكثرها، وقد اعتنى به أولو الأيدي والأبصار، من العرب والعجم في جميع الأكناف والأقطار، واستمسك به أصحاب الأنفس الزاكية، وأرباب الهمم العالية، واشتغلوا بحفظ أشعار العرب وخطبهم ونثرهم وغير ذلك من أمرهم.

وكان (صللم) (?) يستحسن ذلك وينشد بين يديه ويستزيده كما هو معلوم مقرر، في دواوين الحديث والسيَّر، وكتب رجال الخبر والأثر، وكان هذا الإعتناء في زمن الصحابة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015