خاتمة:

ما سبق بيانه من ترتيب عناصر الجملة في اللّسان العربي هو الأصل، وقد يخالَفُ هذا الأصل للحاجة الشعرية أو لمراعاة السّجع، وقد يخالفُ هذا الأصل لدواعي بلاغية فكريّة أو جمالية سيأتي إن شاء الله الحديث عنها، وَهذا ما يعتني به علماء البلاغة في بياناتهم التفصيلية.

وقد اعتنى علماء البلاغة ببيان الدواعي البلاغية لتقديم المسند إليه في الجملة الفعلية، إذْ رُتبته فيها التأخير عن المسند، مع عرض بعض الأمثلة. وببيان الدواعي البلاغية لتقديم المسند إليه في الجملة الاسمية التي يكون خبرها أو ما يتصل به ممّا يتحمّل ضمير المبتدأ، كاسْمي الفاعل والمفعول مذكورين أو مقدّرين، مع عرض بعض الأمثلة وببيان الدواعي البلاغية لتقديم المسند في الجملة الاسمية، إذْ رتبته فيها التأخير عن المسند إليه. وببيان الدواعي البلاغية لتقديم المفعول به عن رتبته، مع عرض بعض الأمثلة.

وذكر علماء البلاغة أنّ من عَرف هذه الدواعي أمكنه أن يقيس عليها دواعي التقديم والتأخير في سائر عناصر الجملة في اللّسان العربي.

***

(2) نظرة تحليلية عامّة إلى دواعي التقديم

لمَّا كانت الجملة الفعلية هي الدرجة الأولى الدنيا في سلّم البيان عمّا يُراد التعبير عنه في اللّسان العربي، وكان الأصل فيها بمقتضى النظام المبتع فيه أنْ يصدرّ فيها المسند وما يقترن به من أدوات "وهو الفعل" وأن يأتي بعده المسند إليه "وهو الفاعل أو ما ينوب منابه" كما ذكرت في المقدمة السابقة، كان تغيير هذا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015