وَقَوْلِهِ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بشهيد} ،فإنه توكيد لما تقدم وَتَحْقِيقٍ لِمَا بَعْدَهُ عَلَى تَأْوِيلِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا فِي الدُّنْيَا فَكَيْفَ فِي الْآخِرَةِ!

وَلِلتَّعْظِيمِ وَالتَّهْوِيلِ: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا من كل أمة بشهيد} .

أَيْ فَكَيْفَ حَالُهُمْ إِذَا جِئْنَا وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: "كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ"!

وَقِيلَ: وَتَجِيءُ مَصْدَرًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} {فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الأرض بعد موتها}

وَتَأْتِي ظَرْفًا فِي قَوْلِ سِيبَوَيْهِ وَهِيَ عِنْدَهُ في قوله: {كيف تكفرون} مَنْصُوبَةً عَلَى التَّشْبِيهِ بِالظَّرْفِ أَيْ فِي حَالِ تَكْفُرُونَ وَعَلَى الْحَالِ عِنْدَ الْأَخْفَشِ أَيْ عَلَى حَالِ تَكْفُرُونَ.

وَجَعَلَ مِنْهُ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ: {فَكَيْفَ إذا جئنا من كل أمة بشهيد} .

فَإِنْ شِئْتَ قَدَّرْتَ بَعْدَهَا اسْمًا وَجَعَلْتَهَا خَبَرًا أَيْ كَيْفَ صُنْعُكُمْ أَوْ حَالُكُمْ وَإِنْ شِئْتَ قَدَّرْتَ بَعْدَهَا فِعْلًا تَقْدِيرُهُ كَيْفَ تَصْنَعُونَ؟

وَأَثْبَتَ بَعْضُهُمْ لَهَا الشَّرْطَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يُنْفِقُ كَيْفَ يشاء} ، {يصوركم في الأرحام كيف يشاء} فيبسطه في السماء كيف يشاء وَجَوَابُهُ فِي ذَلِكَ مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهَا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015