{ويكفرون بما وراءه}

وقوله: {من وراء جدر} ،وَيَتَنَاوَلُ الْحَالَيْنِ بِالتَّضَايُفِ

وَقَدْ يُطْلَقُ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الطَّوَاعِيَةِ وَتَرْكِ الِاخْتِيَارِ مَعَ الْمُخَاطَبِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} ،مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّقْدِيمِ أَوِ التَّقَدُّمِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَادَرَةِ بِالرَّأْيِ وَالْقَوْلِ أَيْ لَا تُقَدِّمُوا الْقَوْلَ أَوْ لَا تُقَدِّمُوا بِالْقَوْلِ بَيْنَ يَدَيْ قَوْلِ اللَّهِ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: {بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} أَمْلَأَ بِالْمَعْنَى

وَإِذَا ثبت أن عند ولدى للقرب فتارة يكون حقيقيا كقوله: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عندها جنة المأوى}

{وألفيا سيدها لدى الباب}

وتارة مجازا إِمَّا قُرْبَ الْمَنْزِلَةِ وَالزُّلْفَى، كَقَوْلِهِ: {بَلْ أَحْيَاءٌ عند ربهم يرزقون}

{إن الذين عند ربك} وَعَلَى هَذَا قِيلَ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ

أَوْ قُرْبَ التَّشْرِيفِ كَقَوْلِهِ: {رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجنة} وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطَئِي وَعَمْدِي وَهَزْلِي وَجِدِّي كُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي" أَيْ فِي دَائِرَتِي إِشَارَةً لِأَحْوَالِ أُمَّتِهِ وَإِلَّا فَقَدْ ثَبَتَتْ لَهُ الْعِصْمَةُ

وَتَارَةً بِمَعْنَى الْفَضْلِ، وَمِنْهُ: {فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ} أَيْ مِنْ فَضْلِكَ وَإِحْسَانِكَ

وَتَارَةً يُرَادُ بِهِ الحكم كقوله: {فأولئك عند الله هم الكاذبون}

طور بواسطة نورين ميديا © 2015