الباب الأول: القول في ماهية القياس

مدخل

...

الباب الأول: فصل: القول في ماهية القياس.

680- لما كان القول في الصحة والفساد والرد والقبول مبنيا على الإحاطة بماهية الشيء اقتضى الترتيب تقديم هذا الباب.

وإذا قيل لنا: ما القياس؟ عرفنا أولا أنا لم نسأل عن الصحيح والفاسد وإنما طولبنا بإثبات رسم مشعر بالقياس صحيحه وفاسده قطعيه وظنيه عقليه وشرعية فنذكر أقرب رسم يقرب من الوفاء بالاحتواء على الغرض ثم نذكر ما عداه ونبين وجه تطرق الاعتراض عليه ثم نختتم الفصل بأمرين بهما الختام والتمام.

681- فأقرب العبارات ما ذكره القاضي إذ قال:

"القياس حمل معلوم على معلوم في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما بأمر يجمع بينهما من إثبات حكم أو صفة أو نفيهما"1.

فقوله: حمل معلوم على معلوم أراد به اعتبار معلوم بمعلوم وذكر المعلوم حتى يشتمل الكلام على الوجود والعدم والنفي والإثبات فإنه لو قال حمل شيء على شيء لكان ذلك حصرا للقياس في الموجودات وسبيل القياس أن يجري في المعدوم والموجود ثم فسر الحمل لما كان فيه ضرب من الإجمال عند تقدير الاقتصار عليه فقال في إثبات حكم لهما أو نفيه عنهما ثم لما علم أن [التحكم] بالحمل ليس من القياس [بسبيل] وإنما [القايس] من يتخيل جامعا ويبني عليه ما يبغيه مبطلا كان أو محقا ذكر الجامع فقال بجامع ثم صنفه إلى حكم وصفة في نفى أو إثبات فهذه ترجمة كلامه على الجملة.

682- وذكر غيره عبارات في [روم ضبط القياس نائية عن الصواب] فمن [مقرب] مع إخلال ومن مبعد.

والمعتبر في العبارات العبارة التي جمعها القاضي وكل من أتى بها فقد طبق.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015