واختار سيبويه النّصب فى قولك: إنّما سرت حتّى أدخلها، ومنع من الرّفع إذا كنت معلّلا (?) لسيرك (?)، وأجاز: إنما سرت قليلا حتّى أدخلها، (2) بالرّفع، لمّا قال: قليلا، قال: ولو قلت: سرت حتّى يدخلها زيد، لم يصحّ الرّفع؛ لأنّ سيرك لا يؤدّى زيدا إلى الدّخول (?)، ومثله: سرت حتّى تطلع الشّمس، بالرّفع، ولو قلت: سرت حتّى يدخلها ثقلى (?)، جاز الرّفع والنّصب، ولو قلت: أسرت حتّى يدخلها؟ لم يجز إلّا النصب؛ لأنّك لم نثبت سيرا؛ حيث استفهمت، فإن قلت: أيّهم سار حتّى يدخلها؟ جاز الرّفع؛ لإثبات السّير.

الصّنف الثّانى:" كى"، وترد فى الكلام على ضربين:

الضّرب الأوّل: أن تكون حرف جرّ بمعنى" اللّام"، وينتصب الفعل بعدها ب" أن" مضمرة؛ لأنّ الجارّ لا يعمل النّصب، فإذا قلت: جئت كى تعطينى؛ فمعناه: كى أن تعطينى، كما إذا قلت: جئت لتعطينى، أى:

لأن تعطينى، ولا يجوز إظهار" أن" بعد" كى" إلّا قليلا، وسنذكره (?)، وإنما علم كونها حرف جرّ بقولهم: كيمه؟ كما قالوا: لمه وعمّه وفيمه؟

فالأصل:" كى" دخلت على" ما" التى للاستفهام، ثمّ حذف الألف، كما حذف من قولهم: لم وفيم وعمّ؟ ثمّ أدخلوا عليها" هاء" الوقف، أو أبدلوا" الهاء" من ألف" ما"، فلمّا أشبهت حروف الجرّ بذلك جعلوها منها.

الضّرب الثّانى: أن تكون حرفا ناصبا، وينتصب الفعل بها من غير

طور بواسطة نورين ميديا © 2015