يكون سؤالك عن رجل واحد، وعن أكثر منه، فيكون الجواب: لا رجل فى الدّار، بالرّفع؛ حملا على" ليس" إلّا أنّ الموضع بها أخصّ، فتقول: ما فى الدّار رجل، فيجوز أن يكون فيها أكثر من رجل.
الحكم الثّالث: الأسماء المنفيّة ب" لا" تنقسم إلى: مفرد، ومضاف ومشابه للمضاف؛ بطوله.
أمّا المفرد: فكقوله: لا رجل عندك، ولا صاحب لك، وقوله تعالى:
وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ (?) ولا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ (?).
وأمّا المضاف: فكقولك: لا غلام رجل عندك، ولا ماء سماء لك، ولا مثل زيد لك، ومنه قول ذى الرّمّة (?):
هى الدّار إذ مىّ لأهلك جيرة … ليالي لا أمثالهنّ لياليا
فنصب" أمثالهنّ" ب" لا" وهى نكرة. وإنّما لم يبنوا المضاف لأنّه يعاقب التّنوين، وما فيه تنوين لا يبنى، وهو على ضربين: ضرب لا" لام" إضافة معه، وهو هذا، وضرب معه" لام" الإضافة، وسنفرد له (?) حكما.