فأمّا إذا جعلت" أن" والفعل فاعل" عسى" [قبح] (?) حذفها؛ لما يؤدّى إليه من جعل الجملة فاعلة؛ فلا يحسن: عسى يقوم زيد، وقد جاء شاذّا فى الشّعر (?)، فإن رفعت في هذه الحالة" زيدا" ب" عسى"، ولم ترفعه ب" يقوم" حسن الحذف وقلت: عسى يقوم زيد، وعسى يقومان الزّيدان، فثنّى كما سبق.

الحكم الخامس: قد جاء من أمثالهم:" عسى الغوير أبؤسا" (?) فحذفوا" أن" والفعل، وجعلوا موضعهما اسما منصوبا، وهذا يدلّك على أنّ موضع خبرها نصب، وقد جمع المصدر، وهو شاذّ، وكان التقدير: عسى الغوير أن يبأس؛ و" الغوير" تصغير غار، و" أبؤس" جمع بؤس أو بأس؛ فكأنّ قائل المثل لمّا تخيّل آثار الشّرّ قال: قارب الغوير الشّدّة والبأس، أى: عسى الغوير أن يأتى بالبأس.

الفرع الثّالث: فيما أشبه" عسى" من أفعال المقاربة

، وهى" كاد" و" جعل" و" أخذ" و" كرب" و" طفق" و" أوشك"، تقول: كاد زيد يقوم، وجعل زيد ينشد، وكرب زيد ينطلق، وطفق زيد يتكلّم، وأوشك زيد أن يجئ، وأخذ زيد يجادل، شبّهوا هذه الأفعال - وإن كانت متصرّفة - ب" عسى" في المعنى، ولم يلزموا خبرها" أن"؛ لأنها للمقاربة والإشراف على الشّئ و" أن" تخلّص الفعل للاستقبال، وقد أدخلوها في خبر" كاد"

طور بواسطة نورين ميديا © 2015