لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ، وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (?)، وقوله تعالى: إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا (?) فعدّاه إلى المصدر وحده، وفي المثل:" من يسمع يخل" (?) والجرميّ (?) لا يجيز ذلك، ويقول: هذه الأفعال لا يخلو الإنسان منها، بخلاف غيرها؛ فلا بدّ من مفعوليها، فأمّا قول الشّاعر (?):

فما جنّة الفردوس ها جرت تبتغى … ولكن دعاك الخبز أحسب والتّمر

فلم يعدّ: أحسب" إلى شئ.

الحكم الرّابع: لا يجوز الاقتصار على أحد مفعوليها إذا ذكرا؛ لأنّهما كان مبتدأ وخبرا، ولا بدّ لأحدهما من الآخر؛ ولانّها إنّما تؤثّر المعنى فيهما جميعا، ألا ترى أنّ الظنّ لا يخصّ" زيدا" دون" قائما"، ولا" قائما" دون" زيد" وإنّما يخصّهما معا أي: ظننت قياما متعلّقا بزيد، فأمّا قول العرب:

ظننت ذاك/ فإنّ" ذاك" إشارة إلى المصدر الذي هو الظّنّ، كأنّك قلت: ظننت ذاك الظنّ، كما كانت" الهاء" كناية عنه، ولو كان إشارة إلى غيره، لم يكن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015