وأمّا" على": فمعناها الاستعلاء، ولها موضعان:
الأوّل: حقيقىّ، وهو أن يكون ما قبلها فوق مسمّى المجرور، إن كان ممّا يعلى، كقولك: زيد على الفرس، وعلى عمرو ثوب.
الثّاني: مجازيّ، كقولك: فلان أمير على البلد، وكقوله تعالى:
" وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ" (?)، ومنه قولهم: عليه مال، ومررت على زيد، أي: إنّ المال قد اعتلاه، وإنّ مروره على مكانه.
وأمّا" ربّ": فمعناها التقليل، ولها صدر الكلام، وقد جاءت بمعنى التكثير في الشّعر، حملا على" كم"، والفارسيّ (?) يقول، في قوله تعالى:
رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (?): لا معنى للتّقليل فيها؛ لأنّه لا حجّة عليهم فيه.
الحكم الأوّل: لا بدّ لها من فعل تتعلّق (?) به حتى تعدّيه، ولا يكون إلّا ماضيا، متأخّرا عنها، ويجوز حذفه، وإظهاره، وأكثر ما تستعمله العرب محذوفا، تقول: ربّ رجل عاقل لقيت، فأنت مخيّر في" لقيت"، إن جعلته صفة، كان العامل محذوفا، وإنّما جاز حذفه؛ لأنّه جواب، والجواب يتسلّط