الثّالث: التّبيين، كقولك: ثوب من خرّ، وكقوله تعالى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ (?)، فالرّجس جامع للأوثان، وغيرها، و «من» بيّنت أحد أنواعه، ولو كانت للتّبعيض، لأثبتّ في الأوثان ما ليس برجس.

ويعتبر هذا القسم، بأنّه يحسن أن تقع صفة (?)، تقديره: الرّجس الذي هو الأوثان.

الرّابع: أن تكون لاستغراق الجنس، مزيلة للّبس، مؤكّدة للعموم في النفي والاستفهام؛ تقول: ما جاءني من رجل،

وهل من رجل في الدّار؟؛ لأنّك إذا قلت: ما جاءني رجل، جاز أن يكون قد جاءك رجلان أو أكثر، وإذا قلت: ما جاءني من رجل، لم يجز أن يجيئك رجل، ولا أكثر منه، ومنه قوله تعالى: ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ (?).

ولا تدخل إلّا على النكرات؛ فلا تقول: ما جاءني من زيد

الخامس: أن تكون زائدة، لغير معنى، وجودها كعدمها، ولا تكون إلّا مع النّفي والاستفهام، في قولهم: ما جاءني من أحد، وهل من أحد في الدّار؟

فوجودها، وعدمها سواء؛ لأنّك إذا قلت: ما جاءني أحد، فقد نفيت نفيا عاما، لا يجوز أن يكون جاءك واحد، ولا أكثر منه كما إذا قلت: ما جاءني من أحد؛ لأنّ" أحدا" لا يقع في الإيجاب.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015