الَّذِي ذكره الرَّافِعِيّ هُوَ لفظ رِوَايَة الإِمَام الشَّافِعِي كَمَا سَاقه الْبَيْهَقِيّ عَنهُ، وَفِي رِوَايَة للنسائي: وَقَالَ لَهُم: «لَا ترموا الْجَمْرَة حَتَّى تطلع الشَّمْس» . وَفِي رِوَايَة لَهُ: «أَرْسلنِي رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - مَعَ ضعفة أَهله، فصلينا الصُّبْح بمنى، ورمينا (الْجَمْرَة) » . وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِلَفْظ «أَنه عَلَيْهِ السَّلَام قدم ضعفةَ أَهله وَقَالَ: لَا ترموا الْجَمْرَة حَتَّى تطلع الشَّمْس» ثمَّ قَالَ: حسن صَحِيح، وَقَالَ بِهِ أَكثر أهل الْعلم، ورخَّص بعض أهل الْعلم فِي أَن يرموا بليلٍ، وَالْعَمَل عَلَى حَدِيثه عَلَيْهِ السَّلَام. وَقَالَ ابْن الْمُنْذر فِي «الإشراف» : الرَّمْي قبل الْفجْر مُخَالف لسُنَّته عَلَيْهِ السَّلَام، وَلَا يُجزئ. وَكَأَنَّهُ تشبث بِحَدِيث ابْن عَبَّاس هَذَا، لَكِن حَدِيث أم سَلمَة وَسَوْدَة يُخَالِفهُ.
عَن أنس بن مَالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْه: «أَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - أَتَى منى، فَأَتَى الْجَمْرَة فَرَمَاهَا، ثمَّ أَتَى منزله بمنى وَنحر، ثمَّ قَالَ للحلاَّق: خُذْ. وَأَشَارَ إِلَى جَانِبه الْأَيْمن ثمَّ الْأَيْسَر، ثمَّ جعل يُعْطِيهِ النَّاس» .
هَذَا الحَدِيث صَحِيح، أخرجه الشَّيْخَانِ فِي «صَحِيحَيْهِمَا» كَذَلِك، وَهَذَا الحَدِيث لم يذكرهُ الرَّافِعِيّ، وَإِنَّمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بعد ذَلِك بقوله: (ثمَّ) إِذا رموا جَمْرَة الْعقبَة نحرُوا إِن كَانَ مَعَهم هدي، فَذَلِك سُنّة.