هَذَا الحَدِيث لَهُ طرق:
(أَحدهَا) (?) من حَدِيث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت: " اكتحل النَّبِي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وَهُوَ صَائِم ". رَوَاهُ ابْن مَاجَه فِي «سنَنه» (?) من رِوَايَة بَقِيَّة بن الْوَلِيد، نَا
الزبيدِيّ، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة (رَضِيَ اللَّهُ عَنْها) (?)
مَرْفُوعا كَذَلِك. والزبيدي هَذَا هُوَ سعيد بن أبي سعيد كَمَا نَص عَلَيْهِ ابْن
عدي (?) فَإِنَّهُ ذكره فِي تَرْجَمته، ثمَّ الْبَيْهَقِيّ (?) ، وَقَالا: إِنَّه مَجْهُول. لَكنا
أسلفنا فِي الحَدِيث الرَّابِع من بَاب بَيَان النَّجَاسَات أَن ابْن حبَان والخطيب
وثقاه، وَصرح بِأَنَّهُ سعيد بن أبي سعيد أَيْضا من الْمُتَأَخِّرين النَّوَوِيّ فِي
«شرح الْمُهَذّب» (?) فَقَالَ: رَوَاهُ ابْن مَاجَه بِإِسْنَاد ضَعِيف من رِوَايَة بَقِيَّة،
عَن سعيد بن أبي سعيد الزبيدِيّ، عَن شيخ بَقِيَّة، عَن هِشَام بِهِ. ثمَّ ذكر
كَلَام الْبَيْهَقِيّ فِي سعيد ثمَّ قَالَ (?) : وَقد اتّفق الْحفاظ عَلَى أَن رِوَايَة بَقِيَّة
عَن المجهولين مَرْدُودَة، وَاخْتلفُوا فِي رِوَايَته عَن المعروفين، فَلَا يحْتَج
بحَديثه هَذَا بِلَا خلاف.
قلت: قد وَثَّقَهُ الْخَطِيب وَابْن حبَان فالجهالة زائلة عَنهُ إِذن،
وَخَالف الْحَافِظ جمال الدَّين الْمزي (?) فَقَالَ: الزبيدِيّ هَذَا هُوَ مُحَمَّد بن
الْوَلِيد، وَهُوَ ثِقَة من رجال «الصَّحِيحَيْنِ» . وَلم يذكر للْأولِ تَرْجَمَة فِي
كِتَابه، وَالْقلب إِلَى مَا قَالَه ابْن عدي ثمَّ الْبَيْهَقِيّ، أَنه إِلَى الأول أميل،
وَالله - تَعَالَى - أعلم.