منه جمعًا بين الدليلين، لما قال: جلدتها بكتاب الله، ورجمتها بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فعمل بالدليلين اجتهادًا منه ببقاء حكمهما وكأنه لم يظهر له ما نسخ ذلك فوجب إعمال الدليلين، والله أعلم.
واعلم أن ثبوت الجلد كان بسورة النور، ونزولها كان في قصة الإفك، وقد اختلف: هل كان سنة أربع أو خمس أو ست؟ والرجم كان بعد ذلك، فقد حضره أبو هريرة، وإسلامه سنة سبع، وابن عباس كذلك حضره، وهو إنما جاء مع أمه إلى المدينة سنة تسع.
1004 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى رجل من المسلمين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في المسجد فناداه، فقال: يا رسول الله، إني زنيت. فأعرض عنه، فتنحى تلقاءَ وجهه، فقال: يا رسول الله، إني زنيتُ. فأعرض عنه، حتى ثنَى ذلك عليه أربع مرات، فلما شهد على نفسه أربع شهادات، دعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أبك جنون؟ ". قال: لا. قال: "فهل أحصنت؟ ". قال: نعم. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اذهبوا به فارجموه". متفق عليه (?).
قوله: فتنحى تلقاء وجهه. أي: انتقل من الناحية التي كان فيها إلى الناحية التي يستقبل بها وجهَ النبي - صلى الله عليه وسلم -. وتلقاءَ مصدرٌ أقيم مقام الظرف، أي مكان تلقاء، فحذف مكان. وليس من المصادر "تفعال" بكسر أوله غير هذا ولفظ تبيان، وما عداهما فتفتح التاء، وأما الأسماء غير المصادر فبهذا