أخرجه الطبراني في "الكبير" (?) عن ابن عباس. يدل على جواز الرجوع، فاقتضى ذلك الجمع بين الأحاديث بحمل حديث النهي على الكراهة دون التحريم، لا سيما مع ذكر التشبيه في هذه الرواية بعد ذكر الأحقية.
وأخرج الحديث مالك والبيهقي عن ابن عمر (?) من دون التشبيه.
وقوله: "ليس لنا مثل السوء". أي لا ينبغي لنا معشر المؤمنين أن نتصف بصفة ذميمة يشابهنا فيها أخس الحيوانات في أخس أحوالها، قال الله تعالى: {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} (?). وهذا أبلغ في الزجر مما لو قال مَثَلًا: لا تعودوا في الهبة. ولكن ذلك محمول على الكراهة الشديدة؛ تحبيبًا للمسلمين في الاتصاف بمحاسن الأخلاق وأعالي الصفات وهي الجود، وتنزيهًا لهم من الارتباك في رذيلة الشح التي جبلت النفوس عليها وأعمى بصيرتها عن التأمل لحقارة الدنيا وقبح الإخلاد إليها.
759 - وعن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يحل لرجل مسلم أن يعطي العطية ثم يرجع فيها، إلا الوالد فيما يعطي ولده". رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم (?).