واعلم أن الأحاديث الواردة في الباب وردت مطلقة ومقيدة بالطعام، وما كان على هذا المنوال فالواجب عند الجمهور إلَّا يقيَّد المطلق بالمقيَّد؛ لعدم التعارض بينهما، بل يبقى المطلق على إطلاقه، إلا عند أبي ثور، فإنه يحمل المطلق على المقيد، فكان الأَولى العمل بالإطلاق في تحريم الاحتكار، ولا يقيد بالقوتين إلا أن ينظر إلى الحكمة المناسبة للتحريم، وهي دفع الضرر عن عامة الناس، والأغلب في دفع الضرر عن العامة إنما يكون في القوتين، فيقيد الإطلاق بالمناسب. وقد احتيج إلى ذلك في كثير من العمومات والمطلقات، ولعل ذلك هو الحامل للأكثر إلى تقييد الاحتكار في القوتين، ولا يصح أن يكون التقييد وقع بمذهب الصحابي الراوي كما أخرج مسلم (?) عن سعيد بن المسيب أنه كان يحتكر، فقيل له: فإنك تحتكر. فقال: إن معمرًا راوي الحديث كان يحتكر. قال ابن عبد البر وآخرون (?): كانا يحتكران الزيت. فظاهر جواب سعيد التقييد بمذهب الصحابي، وهو يحتمل أن معمرًا وسعيدًا قيَّداه بالقوتين كمذهب الجمهور.

وقوله: "إلا خاطئ". الخاطئ بالهمز هو العاصي الآثم، وهو صريح في التحريم. والله أعلم.

650 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تُصَروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها؛ إن شاء أمسك، وإن شاء ردها وصاعًا من تمر". متفق عليه (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015