يرجع إلى نفس العقد ولا إلى وصف ملازم، فلا يقتضي النهي الفساد، ولكنه يثبت الخيار للبائع عند الشافعي مطلقًا، وحجته حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن تلقي الجلب، فإن تلقاه فاشتراه فصاحبه بالخيار إذا أتى السوق. أخرجه أبو داود والترمذي، وصححه ابن خزيمة، من طريق (أ) أيوب (?). وأخرجه مسلم (?) من طريق هشام عن ابن سيرين بلفظ: "لا تلقَّوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار". وسيأتي.

ومقتضى أصل الهدوية أنه لا يثبت الخيار إلا مع الغبن، كالمصرّاة. واختاره النووي (?) قال: فإن كان الشراء بأرخص من سعر البلد أو أكثر فوجهان؛ أصحهما: أنه لا خيار له؛ لعدم الغرر (ب). والثاني: ثبوته؛ لإطلاق الحديث.

والحديث فيه دلالة على أن العلة في النهي هو نفع (جـ) البائع وإزالة الضرر عنه، وقال مالك: العلة هو نفع أهل السوق. وإلى ذلك جنح الكوفيون والأوزاعي، محتجين بحديث ابن عمر (?): "لا تلقَّوا السلع حتى تهبطوا بها السوق". وذهب جمع من العلماء إلى أن البيع فاسدٌ للنهي، ومستندهم أن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015