حَبَسْنَاهُمُ فِي دَارَةِ الْعَبْدِ رَافِعٍ ... وَعِنْدَ بُدَيْلٍ مَحْبِسًا غَيْرَ طَائِلِ
بِدَارِ الذَّلِيلِ الْآخِذِ الضَّيْمَ بَعْدَمَا ... شَفَيْنَا النُّفُوسَ مِنْهُمُ بِالْمَنَاصِلِ
حَبَسْنَاهُمُ حَتَى إِذَا طَالَ يَوْمُهُمْ ... نَفَحْنَا لَهُمْ مِنْ كُلِّ شِعْبٍ بِوَابِلِ
نُذَبِّحُهُمْ ذَبْحَ التُّيُوسِ كَأَنَّنَا ... أُسُودٌ تَبَارَى فِيهِمُ بِالْقَوَاصِلِ
هُمُ ظَلَمُونَا وَاعْتَدَوْا فِي مَسِيرِهِمْ ... وَكَانُوا لَدَى الْأَنْصَابِ أَوَّلَ قَاتِلِ
كَأَنَّهُمُ بِالْجِزْعِ إِذْ يَطْرُدُونَهُمْ ... قَفَا ثَوْرَ حَفَّانُ النَّعَامِ الْجَوَافِلِ
قَالَ: فَأَجَابَهُ بُدَيْلُ بْنُ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَجَبِّ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: بُدَيْلُ بْنُ أُمِّ أَصْرَمَ، فَقَالَ:
تَعَاقَدَ قَوْمٌ يَفْخَرُونَ وَلَمْ نَدَعْ ... لَهُمْ سَيِّدًا يَنْدُوهُمُ غَيْرَ نَافِلِ
أَمِنْ خِيفَةِ الْقَوْمِ الْأُلَى تَزْدَرِيهِمُ ... تُجِيزُ الْوَتِيرَ خَائِفًا غَيْرَ آيِلِ
وَفِي كُلِّ يَوْمٍ نَحْنُ نَحْبُو حِبَاءَنَا ... لِعَقْلٍ وَلَا يُحْبَى لَنَا فِي الْمَعَاقِلِ