الَّتِي جَمَعَهَا الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ وَخَرَّجَ لِنَفْسِهِ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا مُتَبَايِنَةَ الْإِسْنَادِ، وَكَانَ حَسَنَ الْأَخْلَاقِ مُطَّرِحًا لِلْكُلْفَةِ طَاهِرَ اللِّسَانِ كَثِيرَ الْمُطَالَعَةِ وَالِاشْتِغَالَ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَحَدِ سَلْخَ رَجَبٍ، وَدُفِنَ مِنَ الْغَدِ مُسْتَهَلِّ شَعْبَانَ عِنْدَ خَالِهِ نَصْرٍ الْمَنْبِجِيِّ، وَخَلَّفَ تِسْعَةَ أَوْلَادٍ رَحِمَهُ اللَّهُ.
عَبْدُ الْكَافِي بْنُ عَلِيِّ بْنِ تَمَّامِ بْنِ يُوسُفَ السبكى، قاضى المحلة، ووالده الْعَلَّامَةِ قَاضِي الْقُضَاةِ تَقِيِّ الدِّينِ السُّبْكِيِّ الشَّافِعِيِّ، سَمِعَ مِنِ ابْنِ الْأَنْمَاطِيِّ وَابْنِ خَطِيبِ الْمِزَّةِ، وحدث وتوفى تَاسِعِ شَعْبَانَ، وَتَبِعَتْهُ زَوْجَتُهُ نَاصِرِيَّةُ بِنْتُ الْقَاضِي جَمَالِ الدِّينِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحُسَيْنِ السُّبْكِيِّ، وَدُفِنَتْ بِالْقَرَافَةِ، وَقَدْ سَمِعَتْ مِنِ ابْنِ الصَّابُونِيِّ شَيْئًا مِنْ سُنَنِ النَّسَائِيِّ، وَكَذَلِكَ ابْنَتُهَا مُحَمَّدِيَّةُ، وَقَدْ تُوُفِّيَتْ قَبْلَهَا.
تَاجُ الدِّينِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ
ابن عبد الكريم المصري، ويعرف بكاتب قطلبك، وهو والد العلامة فخر الدين شيخ الشَّافِعِيَّةِ وَمُدَرِّسِهِمْ فِي عِدَّةِ مَدَارِسَ، وَوَالِدُهُ هَذَا لَمْ يَزَلْ فِي الْخِدْمَةِ وَالْكِتَابَةِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ عِنْدَهُ بِالْعَادِلِيَّةِ الصَّغِيرَةِ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ ثَالِثَ عشر شَعْبَانَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الْغَدِ بِالْجَامِعِ، وَدُفِنَ بباب الصغير.
ويعرف بعبيد ابن أَبِي الرِّجَالِ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ سُلْطَانَ بْنِ خَلِيفَةَ الْمَنِينِيِّ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي الْأَزْرَقِ، مَوْلِدُهُ في سنة أربع وأربعين وستمائة بقريته مِنْ بِلَادِ بِعْلَبَكَّ، ثُمَّ أَقَامَ بِقَرْيَةِ مَنِينَ، وَكَانَ مَشْهُورًا بِالصَّلَاحِ وَقُرِئَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْحَدِيثِ وَجَاوَزَ التِّسْعِينَ.
ابن شعبان بن على الأنصاري، المعروف بالسياح، لَهُ زَاوِيَةٌ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ بِالْوَادِي الشَّمَالِيِّ مَشْهُورَةٌ بِهِ، وَكَانَ قَدْ بَلَغَ التِّسْعِينَ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ وأسمعه، وكانت لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالْأُمُورِ وَعِنْدَهُ بَعْضُ مُكَاشَفَةٍ، وَهُوَ رَجُلٌ حَسَنٌ، تُوُفِّيَ أَوَاخِرَ شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ.
حُسَامُ الدِّينِ مُهَنَّا بْنُ عِيسَى بْنِ مُهَنَّا، أَمِيرُ الْعَرَبِ بِالشَّامِ، وَهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ مِنْ سُلَالَةِ جَعْفَرِ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَالِدٍ الْبَرْمَكِيِّ، مِنْ ذُرِّيَّةِ الْوَلَدِ الَّذِي جَاءَ مِنَ الْعَبَّاسَةِ أُخْتِ الرَّشِيدِ فاللَّه أَعْلَمُ.
وَقَدْ كَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ مُحْتَرَمًا عِنْدَ الْمُلُوكِ كُلِّهِمْ، بِالشَّامِ وَمِصْرَ وَالْعِرَاقِ، وَكَانَ دَيِّنًا خيرا متحيزا لِلْحَقِّ، وَخَلَّفَ أَوْلَادًا وَوَرَثَةً وَأَمْوَالًا كَثِيرَةً، وَقَدْ بَلَغَ سِنًّا عَالِيَةً، وَكَانَ يُحِبُّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدين بن تَيْمِيَةَ حُبًّا زَائِدًا، هُوَ وَذُرِّيَّتُهُ وَعَرَبُهُ، وَلَهُ عِنْدَهُمْ مَنْزِلَةٌ وَحُرْمَةٌ وَإِكْرَامٌ، يَسْمَعُونَ قَوْلَهُ وَيَمْتَثِلُونَهُ، وَهُوَ الَّذِي نَهَاهُمْ أَنْ يُغِيرَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَعَرَّفَهُمْ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ، وَلَهُ فِي ذلك مصنف جليل،