مُغَسِّلُ الْمَوْتَى فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَسِتِّمِائَةٍ، يُقَالُ إِنَّهُ غَسَّلَ سِتِّينَ أَلْفِ مَيِّتٍ، وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ وَقَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ.
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ العظيم ابن السَّقَطِيِّ الشَّافِعِيُّ، كَانَ مُبَاشِرًا شَهَادَةَ الْخِزَانَةِ، وَنَابَ في الحكم عند باب النصر وَدُفِنَ بِالْقَرَافَةِ
شِهَابُ الدِّينِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبِكْرِيُّ، نِسْبَةً إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ رَضِيَ الله عنه، كان لطيف المعاني ناسخا مطيقا يَكْتُبُ فِي الْيَوْمِ ثَلَاثَ كَرَارِيسَ، وَكَتَبَ الْبُخَارِيَّ ثَمَانِيَ مَرَّاتٍ وَيُقَابِلُهُ وَيُجَلِّدُهُ وَيَبِيعُ النُّسْخَةَ مِنْ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَنَحْوِهُ، وَقَدْ جَمَعَ تَارِيخًا فِي ثَلَاثِينَ مُجَلَّدًا، وَكَانَ يَنْسَخُهُ وَيَبِيعُهُ أَيْضًا بِأَزْيَدَ مِنْ أَلْفٍ، وَذُكِرَ أَنَّ لَهُ كِتَابًا سَمَّاهُ مُنْتَهَى الْأَرَبِ فِي عِلْمِ الْأَدَبِ فِي ثَلَاثِينَ مُجَلَّدًا أَيْضًا، وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ نَادِرًا فِي وَقْتِهِ، تُوُفِّيَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِشْرِينَ رَمَضَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ.
الْكَثِيرُ الْحَجِّ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْوَاسِطِيُّ الْمَشْهُورُ بِالْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ، وَكَثْرَةِ الْعِبَادَةِ وَالتِّلَاوَةِ وَالْحَجِّ، يُقَالُ إِنَّهُ حَجَّ أَزْيَدَ مِنْ أَرْبَعِينَ حِجَّةً، وَكَانَتْ عَلَيْهِ مَهَابَةٌ وَلَدَيْهِ فَضِيلَةٌ، تُوُفِّيَ وَهُوَ مُحْرِمٌ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ثَامِنَ عِشْرِينَ ذِي الْقِعْدَةِ، وَقَدْ قَارَبَ الثَّمَانِينَ رَحِمَهُ اللَّهُ.
ابن أحمد ابن الْقَوَّاسِ، كَانَ مُبَاشِرًا الشَّدَّ فِي بَعْضِ الْجِهَاتِ السلطانية، وله دار حسنة بالعقبية الصَّغِيرَةِ، فَلَمَّا جَاءَتِ الْوَفَاةُ أَوْصَى أَنْ تُجْعَلَ مَدْرَسَةً، وَوَقَفَ عَلَيْهَا أَوْقَافًا، وَجَعَلَ تَدْرِيسَهَا لِلشَّيْخِ عِمَادِ الدِّينِ الْكُرْدِيِّ الشَّافِعِيِّ، تُوُفِّيَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ عشرين الْحِجَّةِ.
اسْتَهَلَّتْ بِيَوْمِ الْأَحَدِ وَحُكَّامُ الْبِلَادِ هُمُ الْمَذْكُورُونَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا. وَفِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ ثَانِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أُقِيمَتِ الْجُمْعَةُ بِالْخَاتُونِيَّةِ الْبَرَّانِيَّةِ، وَخَطَبَ بِهَا شَمْسُ الدِّينِ النَّجَّارُ الْمُؤَذِّنُ الْمُؤَقَّتُ بِالْأُمَوِيِّ، وَتَرَكَ خَطَابَةَ جَامِعِ الْقَابُونِ. وَفِي مُسْتَهَلِّ هَذَا الشَّهْرِ سَافَرَ الْأَمِيرُ شَمْسُ الدِّينِ مُحَمَّدٌ التَّدْمُرِيُّ إِلَى الْقُدْسِ حَاكِمًا بِهِ، وَعُزِلَ عَنْ نِيَابَةِ الْحُكْمِ بِدِمَشْقَ. وَفِي ثَالِثِهِ قَدِمَ مِنْ مِصْرَ زَيْنُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحِيمِ ابْنُ قَاضِي الْقُضَاةِ بدر الدين ابن جَمَاعَةَ بِخَطَابَةِ الْقُدْسِ، فَخُلِعَ عَلَيْهِ مِنْ دِمَشْقَ ثُمَّ سَافَرَ إِلَيْهَا. وَفِي آخِرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ بَاشَرَ الْأَمِيرُ نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ بُكْتَاشَ الْحُسَامِيُّ شَدَّ الْأَوْقَافِ عِوَضًا عَنْ شَرَفِ الدِّينِ مَحْمُودِ بْنِ الْخَطِيرِيِّ، سَافَرَ بِأَهْلِهِ إِلَى مِصْرَ أَمِيرًا نيابة بها عن أَخِيهِ بَدْرِ الدِّينِ مَسْعُودٍ، وَعُزِلَ الْقَاضِي عَلَاءُ الدين ابن الْقَلَانِسِيِّ، وَسَائِرُ الدَّوَاوِينِ وَالْمُبَاشِرِينَ الَّذِينَ فِي بَابِ مَلِكِ الْأُمَرَاءِ تَنْكِزَ وَصُودِرُوا بِمِائَتَيْ أَلْفِ