وجدليا باهرا
ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَاصِمِ بْنِ مِهْرَانَ، أَبُو الْحُسَيْنِ الْعَاصِمِيُّ، مِنْ أَهْلِ الْكَرْخِ، سَكَنَ بَابَ الشَّعِيرِ وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالْأَدَبِ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ مِنَ الْخَطِيبِ وَغَيْرِهِ، وَكَانَ ثِقَةً حَافِظًا، وَمِنْ شعره قَوْلُهُ:
لَهَفِي عَلَى قَوْمٍ بِكَاظِمَةٍ ... وَدَّعْتُهُمْ وَالرَّكْبُ مُعْتَرِضُ
لَمْ تَتْرُكِ الْعَبَرَاتُ مُذْ بَعُدُوا ... لِي مُقْلَةً تَرْنُو وَتَغْتَمِضُ
رَحَلُوا فَدَمْعِي وَاكِفٌ هَطِلٌ ... جار وقلبي حشوه مرض
وتعرضوا لا ذقت فقدهم ... عنى وما لي عَنْهُمُ عِوَضُ
أَقْرَضْتُهُمْ قَلْبِي عَلَى ثِقَةٍ ... مِنْهُمْ فَمَا رَدُّوا الَّذِي اقْتَرَضُوا
ابن عُبَيْدٍ، أَبُو جَعْفَرٍ الْبُخَارِيُّ الْمُتَكَلِّمُ الْمُعْتَزِلِيُّ، أَقَامَ ببغداد وتعرف بِقَاضِي حَلَبَ، وَكَانَ حَنَفِيَّ الْمَذْهَبِ فِي الْفُرُوعِ، مُعْتَزِلِيًّا فِي الْأُصُولِ، مَاتَ بِبَغْدَادَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ.
ابن محمد بن إسماعيل الأصبهاني، المعروف بمسلرفة، أَحَدُ الْحُفَّاظِ الْجَوَّالِينَ الرَّحَّالِينَ، سَمِعَ الْكَثِيرَ وَجَمَعَ الْكُتُبَ، وَأَقَامَ بِهَرَاةَ، وَكَانَ صَالِحًا كَثِيرَ الْعِبَادَةِ، تُوُفِّيَ بِنَيْسَابُورَ فِي ذِي الْحِجَّةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
في المحرم منها ورد إلى الفقيه أبى عبد الله الطبري منشور نظام الملك بتدريس النظامية، فَدَرَّسَ بِهَا، ثُمَّ قَدِمَ الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الوهاب الشيرازي في ربيع الآخر منها بمنشور بتدريسها فَاتَّفَقَ الْحَالُ عَلَى أَنْ يُدَرِّسَ هَذَا يَوْمًا وَهَذَا يَوْمًا، وَفِي جُمَادَى الْأُولَى دَهَمَ أَهْلَ البصرة رجل يقال له بليا، كَانَ يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ، فَاسْتَغْوَى خَلْقًا مِنْ أَهْلِهَا وَزَعَمَ أَنَّهُ الْمَهْدِيُّ، وَأَحْرَقَ مِنَ الْبَصْرَةِ شيئا كثيرا، من ذلك دار كتب وقفت على المسلمين لم ير في الإسلام مثلها، وَأَتْلَفَ شَيْئًا كَثِيرًا مِنَ الدَّوَالِيبِ وَالْمَصَانِعِ وَغَيْرِ ذلك. وفيها خلع على أبى القاسم طِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ بِنِقَابَةِ الْعَبَّاسِيِّينَ بَعْدَ أَبِيهِ. وَفِيهَا اسْتُفْتِيَ عَلَى مُعَلِّمِي الصِّبْيَانِ أَنْ يُمْنَعُوا مِنَ المساجد صيانة لها، فأفتوا بمنعهم، وَلَمْ يُسْتَثْنَ مِنْهُمْ سِوَى رَجُلٍ كَانَ فَقِيهًا شَافِعِيًّا يَدْرِي كَيْفَ تُصَانُ الْمَسَاجِدُ، وَاسْتَدَلَّ الْمُفْتِي بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «سُدُّوا كُلَّ خَوْخَةٍ الاخوخة أَبِي بَكْرٍ» وَحَجَّ بِالنَّاسِ خُمَارْتِكِينُ عَلَى الْعَادَةِ.
وممن تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ
ابن محمد بن محمد بن جهير عميد الدَّوْلَةِ أَحَدُ مَشَاهِيرِ الْوُزَرَاءِ، وَزَرَ لِلْقَائِمِ، ثُمَّ لولده المقتدى، ثم