مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُطَّلِبِ
أَبُو سَعْدٍ الْأَدِيبُ، كَانَ قَدْ قَرَأَ النَّحْوَ وَالْأَدَبَ وَاللُّغَةَ وَالسِّيَرَ وَأَخْبَارَ النَّاسِ، ثُمَّ أَقْلَعَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَقْبَلَ عَلَى كَثْرَةِ الصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّوْمِ، إِلَى أَنَّ تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ سِتٍّ وَثَمَانِينَ سَنَةً، رَحِمَهُ اللَّهُ.
ويعرف بابن الرجيحى، تَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ الصَّبَّاغِ، وَنَابَ فِي الْحُكْمِ، وَكَانَ مَحْمُودَ الطَّرِيقَةِ، وَشَهِدَ عِنْدَ ابْنِ الدَّامَغَانِيِّ فقبله.
ابن عَلِيِّ بْنِ مَزْيَدٍ، أَبُو كَامِلٍ الْأَمِيرُ بَعْدَ سيف الدولة، كان كثير الصلاة والصدقة، تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ كَانَ لَهُ شِعْرٌ وَأَدَبٌ، وَفِيهِ فَضْلٌ، فَمِنْ شِعْرِهِ قَوْلُهُ:
فَإِنْ أَنَا لَمْ أَحْمِلْ عَظِيمًا وَلَمْ أَقُدْ ... لُهَامًا وَلَمْ أَصْبِرْ عَلَى كُلِّ معظم
ولم أحجز الجاني وأمنع جوره ... غداة أنادى للفخار وأنتمي
فلا نهضت لي همة عربية ... إلى المجد ترقى بى ذرى كل محرم
[قاضى الحريم بنهر معلى، و] مؤدب الْخَلِيفَةِ الْمُقْتَدِي بِأَمْرِ اللَّهِ، سَمِعَ الْحَدِيثَ، وَتُوُفِّيَ فِي مُحَرَّمِ هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِينَ، وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ، فَمِنْهُ قَوْلُهُ:
رَجَوْتُ الثَّمَانِينَ مِنْ خَالِقِي ... لِمَا جَاءَ فِيهَا عَنِ الْمُصْطَفَى
فبلغنيها فشكرا له ... وزاد ثلاثا بها إذ وفى
وإني منتظر وعده ... لينجزه لي فعل أَهْلُ الْوَفَا
وَفِيهَا كَانَتِ الْوَقْعَةُ بَيْنَ تُتُشَ صَاحِبِ دِمَشْقَ وَبَيْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ قُتْلُمِشَ صَاحِبِ حَلَبَ وَأَنْطَاكِيَةَ وَتِلْكَ النَّاحِيَةِ، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُ سُلَيْمَانَ وَقَتَلَ هُوَ نفسه بخنجر كانت معه، فسار السلطان ملك شاه مِنْ أَصْبَهَانَ إِلَى حَلَبَ فَمَلَكَهَا، وَمَلَكَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْبِلَادِ الَّتِي مَرَّ بِهَا، مثل حَرَّانُ وَالرُّهَا وَقَلْعَةُ جَعْبَرٍ، وَكَانَ جَعْبَرٌ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، وَلَهُ وَلَدَانِ، وَكَانَ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ يَلْجَئُونَ إِلَيْهَا فَيَتَحَصَّنُونَ بِهَا، فَرَاسَلَ السُّلْطَانُ سابق بن جعبر في تسليمها فامتنع عليه، فنصب عليها المناجيق والغرادات ففتحها وأمر بقتل سَابِقٍ، فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ: لَا تَقْتُلْهُ حَتَّى تَقْتُلَنِي معه، فألقاه من رأسها فتكسر، ثم أمر بتوسيطهم بَعْدَ ذَلِكَ فَأَلْقَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا وَرَاءَهُ فَسَلِمَتْ، فلامها بعض الناس فَقَالَتْ: كَرِهْتُ أَنْ يَصِلَ إِلَيَّ التُّرْكِيُّ فَيَبْقَى ذَلِكَ عَارًا عَلَيَّ، فَاسْتَحْسَنَ مِنْهَا ذَلِكَ، وَاسْتَنَابَ السلطان على حلب قسيم الدولة آقسنقر التُّرْكِيَّ وَهُوَ جَدُّ نُورِ الدِّينِ الشَّهِيدِ، وَاسْتَنَابَ عَلَى الرَّحْبَةِ وَحَرَّانَ وَالرَّقَّةِ وَسَرُوجَ وَالْخَابُورِ: