العشاءين التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
أَبُو الْأَغَرِّ دُبَيْسُ بْنُ عَلِيِّ بن مزيد
المقلب نُورَ الدَّوْلَةِ، تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ ثَمَانِينَ سَنَةً: مكث منها أَمِيرًا نَيِّفًا وَسِتِّينَ [1] سَنَةً، وَقَامَ بِالْأَمْرِ مِنْ بَعْدِهِ وَلَدُهُ أَبُو كَامِلٍ، وَلُقِّبَ بَهَاءَ الدَّوْلَةِ.
أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغْدَادِيُّ، كَانَ مِنَ الرُّؤَسَاءِ، وَمَرِضَ بِالشَّقِيقَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَمَكَثَ فِي بَيْتٍ مُظْلِمٍ لَا يَرَى ضَوْءًا وَلَا يَسْمَعُ صَوْتًا
فيها قدم مؤيد الْمُلْكِ فَنَزَلَ فِي مَدْرَسَةِ أَبِيهِ، وَضُرِبَتِ الطُّبُولُ عَلَى بَابِهِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الثَّلَاثِ.
وَفِيهَا نَفَذَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ رَسُولًا إِلَى السلطان ملك شاه وَالْوَزِيرِ نِظَامِ الْمُلْكِ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ كُلَّمَا مَرَّ عَلَى بَلْدَةٍ خَرَجَ أَهْلُهَا يَتَلَقَّوْنَهُ بِأَوْلَادِهِمْ وَنِسَائِهِمْ، يَتَبَرَّكُونَ بِهِ وَيَتَمَسَّحُونَ بِرِكَابِهِ، وَرُبَّمَا أَخَذُوا مِنْ تُرَابِ حَافِرِ بَغْلَتِهِ. وَلَمَّا وَصَلَ إِلَى سَاوَةَ خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُهَا، وَمَا مَرَّ بِسُوقٍ مِنْهَا إِلَّا نَثَرُوا عَلَيْهِ مِنْ لَطِيفِ مَا عِنْدَهُمْ، حَتَّى اجْتَازَ بِسُوقِ الْأَسَاكِفَةِ، فَلَمْ يَكُنْ عندهم إلا مداساة الصغار فنثروها عليه، فجعل يتعجب من ذلك. وفيها جددت الخطبة لبنت السلطان ملك شاه من جهة الخليفة، فَطَلَبَتْ أُمُّهَا أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ، ثُمَّ اتَّفَقَ الحال على خمسين أَلْفِ دِينَارٍ. وَفِيهَا حَارَبَ السُّلْطَانُ أَخَاهُ تُتُشَ فَأَسَرَهُ ثُمَّ أَطْلَقَهُ، وَاسْتَقَرَّتْ يَدُهُ عَلَى دِمَشْقَ وأعمالها. وحج بالناس جنفل.
ابن إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ مَنْدَهْ، أبو عمر الْحَافِظُ مِنْ بَيْتِ الْحَدِيثِ، رَحَلَ إِلَى الْآفَاقِ وسمع الكثير، وتوفى بأصبهان
الْأَمِيرُ أَبُو نَصْرٍ عَلِيُّ بْنُ الْوَزِيرِ أَبِي الْقَاسِمِ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ علكان بن محمد بن دُلَفَ بْنِ أَبِي دُلَفَ التَّمِيمِيُّ، الْأَمِيرُ سَعْدُ الملك، أبو نصر ابن مَاكُولَا، أَحَدُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَسَادَاتِ الْأُمَرَاءِ، رَحَلَ وَطَافَ وَسَمِعَ الْكَثِيرَ، وَصَنَّفَ الْإِكْمَالَ فِي الْمُشْتَبَهِ مِنْ أَسْمَاءِ الرِّجَالِ، وَهُوَ كِتَابٌ جَلِيلٌ لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ، وَلَا يُلْحَقُ فِيهِ، إِلَّا مَا استدرك عَلَيْهِ ابْنُ نُقْطَةَ فِي كِتَابٍ سَمَّاهُ الِاسْتِدْرَاكَ. قَتَلَهُ مَمَالِيكُهُ فِي كَرْمَانَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَعَاشَ خَمْسًا وَخَمْسِينَ سَنَةً قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: وَقِيلَ إِنَّهُ قُتِلَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ، وَقِيلَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ. قَالَ: وَقَدْ كَانَ أبوه وزير القائم بأمر الله، وعمه عبد الله بن الحسين وَلِيَ قَضَاءَ بَغْدَادَ. قَالَ: وَلَمْ أَدْرِ لِمَ سُمِّيَ الْأَمِيرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إِلَى جَدِّهِ الْأَمِيرِ أَبِي دُلَفَ، وَأَصْلُهُ مِنْ جَرْبَاذَقَانَ، وولد في عكبرا في شعبان سنة