وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ
ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّنْجَانِيُّ، رَحَلَ إِلَى الْآفَاقِ، وَسَمِعَ الْكَثِيرَ، وَكَانَ إِمَامًا حَافِظًا مُتَعَبِّدًا، ثُمَّ انْقَطَعَ فِي آخِرِ. عُمْرِهِ بِمَكَّةَ، وَكَانَ النَّاسُ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ. قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: وَيُقَبِّلُونَ يَدَهُ أَكْثَرَ مِمَّا يُقَبِّلُونَ الحجر الأسود.
نِسْبَةً إِلَى قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى دُجَيْلٍ، كَانَ عَابِدًا زَاهِدًا يُقَالُ إِنَّهُ مَكَثَ مُدَّةً يَتَقَوَّتُ كُلَّ يَوْمٍ بِزَبِيبَةٍ، وَقَدْ سَمِعَ الْحَدِيثَ وَقُرِئَ عليه رحمه الله.
أَبُو أَحْمَدَ الْفَقِيهُ الْمَالِكِيُّ الْقَيْرَوَانِيُّ، تُوُفِّيَ بِبَغْدَادَ وَدُفِنَ بِبَابِ حَرْبٍ وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
فيها ملك محمود بْنُ مَسْعُودِ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ سُبُكْتِكِينَ صَاحِبُ غَزْنَةَ قِلَاعًا كَثِيرَةً حَصِينَةً مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى بِلَادِهِ سَالِمًا غَانِمًا. وَفِيهَا ولد الأمير أبو جعفر بن المقتدى باللَّه، وَزُيِّنَتْ لَهُ بَغْدَادُ وَفِيهَا مَلَكَ صَاحِبُ الْمَوْصِلِ الْأَمِيرُ شَرَفُ الدَّوْلَةِ مُسْلِمُ بْنُ قُرَيْشِ بْنِ بَدْرَانَ الْعَقِيلِيُّ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ.
وَفِيهَا مَلَكَ منصور بن مروان بلاد بَكْرٍ بَعْدَ أَبِيهِ. وَفِيهَا أَمَرَ السُّلْطَانُ بِتَغْرِيقِ ابْنِ عَلَّانَ الْيَهُودِيِّ ضَامِنِ الْبَصْرَةِ، وَأَخَذَ مِنْ ذخائره أربعمائة ألف دينار، فضمن خمار تكين الْبَصْرَةَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ وَمِائَةِ فَرَسٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ. وَفِيهَا فَتَحَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ نظام الملك تكريت. وحج بالناس جنفل التُّرْكِيُّ وَقُطِعَتْ خُطْبَةُ الْمِصْرِيِّينَ بِمَكَّةَ وَخُطِبَ لِلْمُقْتَدِي وللسلطان ملك شاه السلجوقي.
وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ
أَبُو نَصْرٍ سَمِعَ الْكَثِيرَ وَكَانَ زَاهِدًا عَابِدًا، يَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَيَخْتِمُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ خَتْمَةً رَحِمَهُ اللَّهُ.
ابن الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مِهْرَانَ الْعُكْبَرِيُّ، سمع هلال الْحَفَّارَ، وَابْنَ رَزْقُوَيْهِ وَالْحَمَّامِيَّ وَغَيْرَهُمْ، وَكَانَ فَاضِلًا جيد الشعر، فمن شعره قوله:
أطيل فكرى فِي أَيِّ نَاسٍ ... مَضَوْا قِدْمًا وَفِيمَنْ خَلَّفُونَا
هُمُ الْأَحْيَاءُ بَعْدَ الْمَوْتِ ذِكْرًا ... وَنَحْنُ مِنَ الخمول الميتونا
توفى في رمضان منها وله سبعون سنة.
الخطيب الشَّامِيُّ، سَمِعَ الْحَدِيثَ وَكَانَ أَوْحَدَ زَمَانِهِ زُهْدًا وَفِقْهًا وَاجْتِهَادًا فِي الْعِبَادَةِ، أَقَامَ بِمَكَّةَ مُدَّةً