تَرَى عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَحَدٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَعَلَّ قَوْلَهُ يَوْمَ النَّحْرِ غَلَطٌ مِنَ الرَّاوِي أَوْ مِنَ النَّاسِخِ وَإِنَّمَا هُوَ يَوْمُ النَّفْرِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْمَقْصُودُ أنه عليه السلام لَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَوَقَفَ فِي الْمُلْتَزَمِ بَيْنَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ وَبَيْنَ بَابِ الْكَعْبَةِ فَدَعَا الله عز وجل والزق جسده بِجِدَارِ الْكَعْبَةِ. قَالَ الثَّوْرِيُّ عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ. قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُلْزِقُ وَجْهَهُ وَصَدْرَهُ بِالْمُلْتَزَمِ. المثنى ضعيف.
ثم خرج عليه السلام مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخل مَكَّةَ مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا. أَخْرَجَاهُ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِي بِالْبَطْحَاءِ وَخَرَجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي لَفْظٍ دَخَلَ مِنْ كَدَاءٍ وَخَرَجَ مِنْ كُدًى. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ثَنَا أَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَمْ يَصِلْ حتى أتى سرف وَهِيَ عَلَى تِسْعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ وَهَذَا غَرِيبٌ جِدًّا، وَأَجْلَحُ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَعَلَّ هَذَا في غير حجة الوداع فإنه عليه السلام كَمَا قَدَّمْنَا طَافَ بِالْبَيْتِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَمَاذَا أَخَّرَهُ إِلَى وَقْتِ الْغُرُوبِ هَذَا غَرِيبٌ جِدًّا، اللَّهمّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا ادَّعَاهُ ابن حزم صحيحا من أنه عليه السلام رَجَعَ إِلَى الْمُحَصَّبِ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْوَدَاعِ وَلَمْ يَذْكُرْ دَلِيلًا عَلَى ذَلِكَ إِلَّا قَوْلَ عَائِشَةَ حِينَ رَجَعَتْ مِنَ اعتمارها من التنعيم فلقيته بصعدة، وهو مهبط عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ مُنْهَبِطَةً، وَهُوَ مُصْعِدٌ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهَا كَانَتْ مُصْعِدَةً مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ لِأَنَّهَا تَقَدَّمَتْ إِلَى الْعُمْرَةِ وَانْتَظَرَهَا حَتَّى جَاءَتْ، ثم نهض عليه السلام إِلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ فَلَقِيَهَا مُنْصَرِفَةً إِلَى الْمُحَصَّبِ مِنْ مَكَّةَ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ بَابُ مَنْ نَزَلَ بِذِي طُوًى إِذَا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ. أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَقْبَلَ بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ دَخَلَ، وَإِذَا نَفَرَ مَرَّ بِذِي طُوًى وَبَاتَ بِهَا حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَانَ يَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. هَكَذَا ذَكَرَ هَذَا مُعَلَّقًا بِصِيغَةِ الْجَزْمِ وَقَدْ أَسْنَدَهُ هُوَ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الْمَبِيتِ بِذِي طُوًى فِي الرَّجْعَةِ فاللَّه أَعْلَمُ.
فَائِدَةٌ عَزِيزَةٌ. فِيهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَصْحَبَ مَعَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ شَيْئًا. قَالَ: الْحَافِظُ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحْمِلُهُ، ثُمَّ قَالَ